كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الشّوق والاشتياق، ويقول: الشّوق يَسكُن باللِّقاء، والاشتياق لا يزول باللِّقاء. قال: وفي معناه أنشدوا (¬١):
ما يَرجِع الطَّرْفُ عنه عندَ رؤيته ... حتّى يعود إليه الطَّرفُ مشتاقَا
وقال النّصراباذيُّ - رحمه الله -: للخلْقِ كلِّهم مقامُ الشّوق، وليس لهم مقامُ الاشتياق. ومن دخل في حال الاشتياق هَامَ فيه حتّى لا يُرى فيه أثرٌ ولا قرارٌ (¬٢).
قال الدّقّاق - رحمه الله - في قول موسى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: ٨٤] قال: معناه: شوقًا إليك، فسَتَرَه بلفظ الرِّضا (¬٣).
وقيل: إنّ أهل الشّوق إلى لقاء الله يَتَحسَّون حلاوةَ القرب عند وروده ــ لما قد كُشِفَ من رَوْحِ الوصول ــ أحلى من الشّهد (¬٤). فهم في سكراته في أعظم لذّةٍ وحلاوةٍ.
وقيل: من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كلُّ شيءٍ (¬٥).
---------------
(¬١) البيت لإبراهيم بن العباس الصولي في «ديوانه» (ص ١٤٧) ضمن «الطرائف الأدبية». ولأبي نواس في «ديوانه» (ص ٢٥٧). وهو بلا نسبة في «العقد الفريد» (٦/ ٤٢٦)، و «الرسالة القشيرية» (ص ٦٦٥)، و «الموشى» (ص ٣٢٥)، و «روضة المحبين» (ص ٥٩٠).
(¬٢) «الرسالة القشيرية» (ص ٦٦٥).
(¬٣) المصدر نفسه (ص ٦٦٦).
(¬٤) المصدر نفسه (ص ٦٦٨).
(¬٥) المصدر نفسه (ص ٦٦٩).