كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

كما قال بعضهم: أنا أدخل السُّوقَ والأشياءُ تشتاقُ إليَّ، وأنا حُرٌّ (¬١) عن جميعها (¬٢).
وفي مثل هذا قيل (¬٣):
إذا اشْتاقتِ الخيلُ المناهلَ أعرضَتْ ... عن الماء فاشتاقَتْ إليها المناهِلُ

وكانت عجوزٌ مُغْيِبَةٌ (¬٤)، فقدِمَ غائبُها من السّفر، ففرِحَ به أهلُه وأقاربه، وقعدتْ تبكي. فقيل لها: ما يُبكيكِ؟ فقالت: ذكَّرني قدومُ هذا الفتى يومَ القدومِ على الله (¬٥).
يا مَن شَكا شوقَه من طولِ فُرقته ... اصبِرْ لعلَّكَ تَلقى مَن تُحِبُّ غدَا (¬٦)

وقيل: خرج داود يومًا إلى الصّحراء منفردًا، فأوحى الله إليه: ما لي أراك منفردًا؟ فقال: إلهي استأثَرَ شوقي إلى لقائك على قلبي، فحالَ بيني وبين صحبة الخلق. فقال: ارجِعْ إليهم، فإنّك إن أتيتَني بعبد آبقٍ أَثبتُّكَ في اللّوح المحفوظ جِهْبِذًا (¬٧).
---------------
(¬١) ت: «غر».
(¬٢) «الرسالة القشيرية» (ص ٦٦٩).
(¬٣) البيت لأبي العلاء المعري في «سقط الزند» (ص ١٩٥).
(¬٤) المرأة التي غاب عنها زوجها.
(¬٥) «الرسالة القشيرية» (ص ٦٦٦)، وذكر المؤلف هذا الخبر في «روضة المحبين» (ص ٥٩٣).
(¬٦) البيت للعباس بن الأحنف في «ديوانه» (ص ٨٣). وبلا نسبة في «الرسالة القشيرية» (ص ٦٦٥)، و «طريق الهجرتين» (٢/ ٦٨١)، و «روضة المحبين» (ص ٥٨٩).
(¬٧) «الرسالة القشيرية» (ص ٦٦٥). والجهبذ: الناقد البارع الخبير.

الصفحة 437