كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ولا يرضى بالأمانيِّ من الحقائق إلّا النُّفوسُ الدنيئة الساقطة، كما قيل (¬١):
واتركْ مُنى النفسِ لا تَحسَبْه يُشبِعُها ... إنّ المُنى رأسُ أموال المفاليس

وأُمنيَّة الرجل تدلُّ على علوِّ همَّته وخِسَّتها. وفي أثرٍ إلهيٍّ: «إنِّي لا أنظُرُ إلى كلام الحكيم، وإنّما أنظُرُ إلى هِمّته» (¬٢).
والعامَّة تقول: قيمة كلِّ امرئٍ ما يُحسِن (¬٣). والعارفون يقولون: قيمة كلِّ امرئٍ ما يطلب (¬٤).
فصل
قال (¬٥): (الدرجة الثانية: ذوق الإرادة طعم الأنس. فلا يَعْلَقُ به شاغلٌ، ولا يُفسِده عارضٌ، ولا تُكدِّره تفرقةٌ).
الإرادة وصف المريد. والفرق بين هذه الدرجة والتي قبلها: أنّ الأولى
---------------
(¬١) البيت بصدرٍ آخر في «الحيوان» (٥/ ١٩١)، و «عيون الأخبار» (١/ ٢٦١)، و «أدب الدين والدنيا» (ص ٣٩١) وغيرها بلا نسبة. وصدره فيها:
إذا تمنَّيتُ بِتُّ الليلَ مغتبطًا
(¬٢) لم أجده مسندًا، وقد ذكره شيخ الإسلام في عددٍ من كتبه ونسبه إلى بعض الكتب القديمة والإسرائيليات، وقد تقدم (ص ٣٦٠).
(¬٣) يُنسب هذا إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في بعض كتب الأدب وغيرها، ولا يصح عنه. وقد تقدم تخريجه (ص ٣٦٠).
(¬٤) انظر: «جامع المسائل» (٥/ ٢٦٥) وما سبق (ص ٣٦٠).
(¬٥) «المنازل» (ص ٨٠).

الصفحة 495