كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

سبحانه أمر موسى أن ينظر إلى الجبل حين تجلّى له ربُّه، فرأى أثرَ التّجلِّي في الجبل، فخرَّ صعقًا.
قال الشّيخ (¬١): (اللّحظ: لَمْحٌ مُسْتَرَقٌ). الصّواب قراءة هذه الكلمة على الصِّفة بالتّخفيف، فوصف اللّمح بأنّه مسترقٌ، كما يقال: سارَقْتُه النّظرَ، وهو لَمْحٌ بخفيةٍ من حيثُ لا يشعر المَلْمُوح.
ولهذا الاستراق أسبابٌ:
منها: تعظيم الملموح وإجلاله، فالنّاظر يسارقه النّظر، ولا يُحِدُّه إليه إجلالًا له، كما كان أصحاب النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا يُحِدُّون النّظر إليه إجلالًا له. وقال عمرو بن العاص: لم أكن أملأ عينَيَّ منه إجلالًا له، ولو سُئلتُ أن أصِفَه لكم لما قدرتُ، لأنِّي لم أكن أملأ عينيَّ منه (¬٢).
ومنها: خوف الملموح وسطوته.
ومنها: محبّته.
ومنها (¬٣): الحياء منه.
ومنها: ضعف القوّة الباصرة عن التّحديق فيه. وهذا السّبب هو السّبب الغالب في هذا الباب.
ويجوز أن يُقرأ بكسر الرّاء وتشديد القاف، أي نظرٌ يسترِقُّ صاحبَه، أي
---------------
(¬١) «المنازل» (ص ٨١).
(¬٢) أخرجه مسلم (١٢١) عنه.
(¬٣) «منها» ليست في ش، د.

الصفحة 504