كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وكذلك قال إبراهيم لقومه، وقد خوّفوه بآلهتهم فقال: {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا} [الأنعام: ٨٠]. فردَّ الأمر إلى مشيئة الله وعلمه.
وقد قال تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: ٩٩].
وقد اختلف السّلف: هل يُكره أن يقول العبد في دعائه: اللهمّ لا تُؤمِنِّي مَكْرَك؟
فكان بعض السّلف يدعو بذلك، ومراده: لا تَخذُلْني حتّى آمَنَ مكْرَك ولا أخافه.
وكرهه مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير. قال الإمام أحمد (¬١): حدّثنا عبد الوهّاب عن إسحاق عن مُطرِّفٍ أنّه كان يكره أن يقول: اللهمّ لا تُنسِني ذكْرَك، ولا تُؤمِنِّي مَكْرَك. ولكن أقول (¬٢): اللهمّ لا تُنسِني ذكْرَك، وأعوذ بك أن آمَنَ مكْرَك، حتّى تكون أنت تُؤمِنِّي.
وبالجملة: فمن أُحيلَ على نفسه فقد مُكِرَ به.
قال الإمام أحمد (¬٣): حدّثنا أبو سعيدٍ (¬٤) مولى بني هاشمٍ، حدّثنا
---------------
(¬١) في كتاب «الزهد» له (١٣٦٢).
(¬٢) كذا في النسخ. وفي كتاب «الزهد»: «يقول».
(¬٣) في «الزهد» (١٣٦٨). وأخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد (٢٩٨)، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٠١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٨/ ٣٠٨) بنحوه.
(¬٤) «أبو سعيد» ليست في ش، د. وهي في «الزهد» و ر، ت.

الصفحة 516