كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وقال محمّد بن إبراهيم: رأيت الجنيد في النّوم، فقلت: ما فعلَ الله بك؟ فقال: طاحتْ تلك الإشارات، وغابتْ تلك العبارات، وفنِيتْ تلك العلوم، ونفدت تلك الرُّسوم، وما نفعَنا إلّا ركعاتٌ كنّا نركعها في الأسحار (¬١).
وتذاكروا بين يديه أهل المعرفة، وما استهانوا به من الأوراد والعبادات بعدما وصلوا إليه، فقال الجنيد: العبادة على العارفين أحسن من التِّيجان على رؤوس الملوك (¬٢).
وقال: الطُّرق كلُّها مسدودةٌ على الخلق، إلّا من اقتفى أثر الرّسول، واتّبعَ سنّته، ولزِمَ طريقته، فإنّ طُرق الخيرات كلّها مفتوحةٌ عليه (¬٣).
وقال: من ظنّ أنّه يصل ببذل المجهود فمُتعَنٍّ، ومن ظنّ أنّه يصل بغير بذل (¬٤) المجهود فمتمنٍّ (¬٥).
وقال أبو نعيمٍ (¬٦): سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن جعفر بن هانئٍ يقول: سألت الجنيد، ما علامة الإيمان؟ فقال: علامته طاعةُ من آمنت به،
---------------
(¬١) رواه الخطيب (٧/ ٢٤٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٥٧). وانظر: «طبقات الحنابلة» (١/ ١٢٩)، و «صفة الصفوة» (٢/ ٤٢٤)، و «تاريخ الإسلام» (٦/ ٩٢٤).
(¬٢) رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٥٧).
(¬٣) رواه السلمي في «طبقات الصوفية» (ص ١٥٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٥٧).
(¬٤) ش، د: «لا يصل ببذل». والمثبت موافق لما في «حلية الأولياء».
(¬٥) رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٦٧). ورُوي نحوه عن أبي سعيد الخراز في «تاريخ بغداد» (٤/ ٢٧٧)، و «الرسالة القشيرية» (ص ٩٠)، و «الزهد الكبير» للبيهقي (٧٢٩).
(¬٦) في «الحلية» (١٠/ ٢٦٦).