كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فأخذ برجلي وجرَّني إلى خارجٍ. والأخرى: كنت بالشّام وعليّ فَرْوٌ، فنظرتُ فيه، فلم أميِّز بين شَعره وبين القَمْل لكثرته، فسرَّني ذلك (¬١).
وفي روايةٍ أخرى: كنت يومًا جالسًا، فجاء إنسانٌ وبال عليّ (¬٢).
وقال بعضهم: رأيت في الطّواف رجلًا بين يديه شاكريّةٌ (¬٣) يمنعون النّاس لأجله عن الطّواف، ثمّ رأيتُه بعد ذلك بمدّةٍ على جسر بغداد يسأل شيئًا، فتعجّبتُ منه، فقال لي: إنِّي تكبَّرتُ في موضعٍ يتواضع النّاس هناك، فابتلاني الله بالذُّلِّ في موضعٍ يترفّع (¬٤) فيه النّاس (¬٥).
وبلغ عمرَ بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: أنّ ابنًا له اشترى خاتمًا بألف درهمٍ، فكتب إليه عمر: بلغني أنّك اشتريتَ فَصًّا بألف درهمٍ، فإذا أتاك كتابي فبِعِ الخاتم، وأشبِعْ به ألفَ بطنٍ، واتّخذْ خاتمًا بدرهمين، واجعَلْ فَصَّه حديدًا صينيًّا، واكتب عليه: رحم الله امرءًا عرفَ قدْرَ نفسه (¬٦).
فصل
أوّل ذنبٍ عصى الله به أبوا الثّقلين: الكِبر والحرص. فكان الكبر ذنب
---------------
(¬١) «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٧).
(¬٢) المصدر نفسه (ص ٣٨٧). كذا نقل عنه، والإسلام بريء من هذا التواضع البارد.
(¬٣) كلمة معرَّبة عن الفارسية بمعنى الخدَّام، مفردها: شاكري.
(¬٤) ل: «يرتفع».
(¬٥) «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٥، ٣٨٦). وأورده الخركوشي في «تهذيب الأسرار» (ص ٧٠٣) عن محمد بن شبة.
(¬٦) المصدر نفسه (ص ٣٨٦).