كتاب مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
يغفر الكِبر الذي هو أعظم من الشِّرك، وكما أنّ من تواضع لله (¬١) رفعه الله، فكذلك من تكبّر عن الانقياد للحقِّ (¬٢) أذلَّه ووضعَه. ومن تكبّر عن الانقياد للحقِّ ولو جاءه على يد صغيرٍ، أو من يبغضه ويعاديه= فإنّما تكبَّر على الله، فإنّ الله هو الحقُّ، وكلامه حقٌّ، ودينه حقٌّ، والحقُّ صفته ومنه وله. فإذا ردَّه العبد وتكبَّر عن قبوله، فإنّما ردَّ (¬٣) على الله، وتكبَّر عليه.
فصل
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - (¬٤): (التّواضع: أن يتواضع العبد لِصَوْلة الحقِّ).
يعني: أن (¬٥) يتلقّى سلطانَ الحقِّ بالخضوع له والذُّلِّ والانقياد، والدُّخولِ تحت رقِّه، بحيث يكون الحقُّ متصرِّفًا فيه تصرُّفَ المالك في مملوكه، فبهذا يحصل للعبد خُلق التّواضع. ولهذا فسّر النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الكبر بضدِّه، فقال: «الكبر بَطَرُ الحقِّ، وغَمْص (¬٦) النّاس». فبطَرُ الحقِّ: ردُّه وجَحْدُه، والدّفع في صدره كدفع الصّائل. وغَمْص (¬٧) النّاس: احتقارهم
---------------
(¬١) «لله» ليست في ش، د.
(¬٢) «للحق» ليست في ل.
(¬٣) ش، د: «رده».
(¬٤) (ص ٤٦).
(¬٥) ش، د: «أنه».
(¬٦) كذا في ل وهامش ش. وفي د، ش: «غمط». والرواية بالوجهين، وكلاهما بمعنًى. فهو عند مسلم (٩١) بالطاء، وعند الترمذي (١٩٩٩) وابن حبان (٥٤٦٦) بالصاد، كلهم من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. وفي الباب عن غيره.
(¬٧) ش، د: «غمط».