كتاب مسند أبي داود الطيالسي بالحواشي (نسخة مقابلة) (اسم الجزء: 2)

قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالَ: لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلاَنِ، قِيلَ لَهُمَا مَا قِيلَ لَكَ، قُلْتُ: وَمَنْ هُمَا؟ فَقَالُوا: هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ، فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ، قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ نَفَرٍ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، قَالَ: فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ فَلَمْ يُكَلِّمُونَا، فَتَنَكَّرَتْ لِي وَاللهِ نَفْسِي، وَتَنَكَّرَتْ لِيَ الأَرْضُ فِي نَفْسِي، فَمَا هِيَ الأَرْضُ الَّتِي كُنْتُ أَعْرِفُ، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَجَلَسَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، فَآتِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّي مَعَهُ، فَأُسَلِّمُ، وَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِالرَّدِّ عَلَيَّ؟ أُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي أَقْبَلَ نَحْوِي، وَإِذَا أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّانَا، أَتَيْتُ أَبَا قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَكَلَّمْتُهُ، فَوَاللهِ مَا كَلَّمَنِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، نَشَدْتُكَ بِاللهِ، أَتَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، فَتَسَوَّرْتُ الْحَائِطَ فَمَضَيْتُ، فَبَيْنَا أَنَا فِي السُّوقِ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ أَتَانِي نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ، مَعَهُ كِتَابٌ مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟

الصفحة 294