كتاب مسند أبي داود الطيالسي بالحواشي (نسخة مقابلة) (اسم الجزء: 2)
فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ إِلَيَّ، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ، وَأَنَا قَارِئٌ أَقْرَأُ، فَإِذَا هُوَ مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ أَقْصَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا فَلَنَوَاسِيَكَ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا أَيْضًا مِنَ الشَّرِّ، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ، فَتَيَمَّمْتُ بِهِ التَّنُّورَ، فَسَجَرْتُهُ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مُنْذُ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلاَمِنَا، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَنِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، قُلْتُ: أُطَلِّقُهَا، أَوْ مَاذَا أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: لاَ تَقْرَبْهَا، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: يَا هَذِهِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الأَمْرِ، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هِلاَلاً رَجُلٌ ضَائِعٌ، لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، أَفَتَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبَنَّكِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْهُ حِرَاكٌ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، إِنَّمَا هُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ فِي أَهْلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلاَلٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَفْعَلُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، لاَ أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
الصفحة 295