كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 4)

{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) } .
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) } .
{وَلَا تَدْعُ} وَلَا تَعْبُدْ، {مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ} إِنْ أَطَعْتَهُ، {وَلَا يَضُرُّكَ} إِنْ عَصَيْتَهُ، {فَإِنْ فَعَلْتَ} فَعَبَدْتَ غَيْرَ اللَّهِ، {فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} الضَّارِّينَ لِأَنْفُسِهِمُ الْوَاضِعِينَ لِلْعِبَادَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا.
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ} أَيْ: يُصِبْكَ بِشِدَّةٍ وَبَلَاءٍ، {فَلَا كَاشِفَ لَهُ} فَلَا دَافِعَ لَهُ، {إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} رَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ وَسِعَةٍ، {فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} فَلَا مَانِعَ لِرِزْقِهِ، {يُصِيبُ بِهِ} بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الضُّرِّ وَالْخَيْرِ، {مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} يَعْنِي: الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ، {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أَيْ: عَلَى نَفْسِهِ، وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ، {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} بِكَفِيلٍ، أَحْفَظُ أَعْمَالَكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ (1) .
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} بِنَصْرِكَ وَقَهْرِ عَدُوِّكَ وَإِظْهَارِ دِينِهِ، {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} فَحَكَمَ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَبِالْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ يُعْطُونَهَا عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
__________
(1) انظر فيما سبق: 3 / 32 تعليق (1) ، الفوز الكبير للدهلوي ص (53، 60) .

الصفحة 155

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text