كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 4)

سُورَةِ الرَّعْدِ
مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ: "وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا"، وَقَوْلُهُ: "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا" (1) [وَهِيَ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُونَ آيَةً] (2) . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) } .
{المر} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَرَى (3) {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} يَعْنِي: تِلْكَ الْأَخْبَارُ الَّتِي قَصَصْتُهَا [عَلَيْكَ] (4) آيَاتُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، {وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ} يَعْنِي: وَهَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ، {مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ} أَيْ: هُوَ الْحَقُّ فَاعْتَصِمْ بِهِ. فَيَكُونُ مَحَلُّ "الَّذِي" رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْحَقُّ خَبَرَهُ.
__________
(1) أخرج النحاس في "الناسخ والمنسوخ" عن ابن عباس، وسعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن جبير أن سورة الرعد مكية. وبه قال الحسن وعطاء وقتادة. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس، وابن مردويه عن ابن الزبير: أن سورة الرعد نزلت بالمدينة. وبه قال جابر ابن زيد. وروي عن ابن عباس أنها مدنية إلا آيتين نزلتا بمكة، ورواه ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة. ومكية السورة شديدة الوضوح: سواء في طبيعة موضوعها، أو طريقة أدائها، أو في جوها العام الذي لا يخطئ تنسمه من يعيش فترة في ظلال القرآن. انظر: الدر المنثور: 4 / 599، الإتقان: 1 / 40-44، زاد المسير: 4 / 299، في ظلال القرآن: 13 / 2039.
(2) ما بين القوسين ساقط من "أ".
(3) انظر فيما سبق: 1 / 58، وراجع تفسير الطبري: 1 / 205-224، 6 / 149، 12 / 294،292، 15 / 9، 16 / 319-320. طبعة دار المعارف، زاد المسير: 4 / 300.
(4) ساقط من "ب".

الصفحة 288

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text