كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 5)

وَرُوِّينَا أَنَّهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَقَلَعَ بِرَأْسِهِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ رَضَخَ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ.
وَقِيلَ: ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ فَقَتَلَهُ (1) .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ يَقُولُ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً إِلَّا وَهُوَ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ رَجُلًا وَقَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ: كَانَ اسْمُهُ حَيْسُورَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ فَتًى يَقْطَعُ وَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ وَيَلْجَأُ إِلَى أَبَوَيْهِ (2) .
وَقَالَ الضَّحَاكُ: كَانَ غُلَامًا يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ وَتَأَذَّى مِنْهُ أَبَوَاهُ (3) .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُقَيَّةَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا" (4) .
{قَالَ} مُوسَى {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: ""زَاكِيَةً" بِالْأَلِفِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "زَكِيَّةً" قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ: الْقَاسِيَةُ وَالْقَسِيَّةُ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: "الزَّاكِيَةُ": الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ قَطُّ وَ"الزَّكِيَّةُ": الَّتِي أَذْنَبَتْ ثُمَّ تَابَتْ.
{بِغَيْرِ نَفْسٍ} أَيْ: لَمْ تَقْتُلْ نَفْسًا [بِشَيْءٍ] (5) وَجَبَ بِهِ عَلَيْهَا الْقَتْلُ.
{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} أَيْ: مُنْكَرًا قَالَ قَتَادَةُ: النُّكْرُ أَعْظَمُ مِنَ الْإِمْرِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الْهَلَاكِ وَفِي خَرْقِ السَّفِينَةِ كَانَ خَوْفُ الْهَلَاكِ.
وَقِيلَ: الْإِمْرُ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ تَغْرِيقُ جَمْعٍ كَثِيرٍ.
__________
(1) في البخاري أنه ذبح بالسكين وفي الصحيحين وفي الترمذي أن الخضر أخذ برأسه فاقتلعه بيده فقتله وفي لفظ؟ أنه أخذ حجرا فضرب به رأسه قال القرطبي: (11 / 21) "ولا اختلاف بين هذه الأحوال فإنه يحتمل أن يكون دفعه أولا بالحجر ثم أضجعه فذبحه ثم اقتلع رأسه والله أعلم بما كان من ذلك وحسبك بما جاء في الصحيح".
(2) قال أبو حيان في البحر المحيط: (1 / 150) واختلف في اسم هذا الغلام واسم أبيه واسم أمه ولم يرد شيء من ذلك في الحديث.
(3) انظر البحر المحيط: 6 / 150.
(4) أخرجه مسلم في القدر باب معنى: "كل مولود يولد على الفطرة" برقم (2661) : 4 / 2050.
(5) زيادة من "ب".

الصفحة 191

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text