كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 6)

الْفَزَعُ إِلَيْهِمْ (1) . وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: "الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" (2) أَيِ: الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَمَلَكَ الْمَوْتِ، فَلَا يَبْقِى بَعْدَ النَّفْخَةِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ يَقْبِضُ اللَّهُ رُوحَ مِيكَائِيلَ، ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ، ثُمَّ رُوحَ جِبْرِيلَ فَيَكُونُ آخِرُهُمْ مُوتًا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. (3) .
وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمَلِكِ الْمَوْتِ: خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ بَقِيَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ، فَيَأْخُذُ نَفْسَهُ، فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، فَيَقُولُ: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَيَمُوتُ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَجْهُكَ الْبَاقِي الدَّائِمُ وَجِبْرِيلُ الْمَيِّتُ الْفَانِي، قَالَ: فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ لَا بُدَّ مِنْ مَوْتِكَ، فَيَقَعُ سَاجِدًا يُخْفِقُ بِجَنَاحَيْهِ فَيُرْوَى أَنَّ فَضْلَ خَلْقِهِ عَلَى فَضْلِ مِيكَائِيلَ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ عَلَى ظَرْبٍ مِنَ الظِّرَابِ (4) . وَيُرْوَى أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ (5) فَيَقْبِضُ رُوحَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، ثُمَّ أَرْوَاحَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أدري أكان من اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبَلِي؟ وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ" (6)
__________
(1) انظر: الدر المنثور: 7 / 250، زاد المسير: 6 / 195.
(2) عزاه السيوطي (7 / 250) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد، عن أبي هريرة موقوفا. وهو مروي أيضا عن سعيد بن جبير، انظر أيضا: معاني القرآن للنحاس: 5 / 149.
(3) انظر: زاد المسير: 6 / 195، الدر المنثور: 7 / 250.
(4) رواه الفريابي، وعبد بن حميد، وأبو نصر السجزي في "الإبانة" وابن مردويه عن أنس. انظر: الدر المنثور: 7 / 250.
(5) استثناء حملة العرش مروي عن عكرمة في الدر المنثور: 7 / 251.
(6) أخرجه البخاري في مواضع كثيرة منها، تفسير سورة الزمر، وفي الأنبياء، ومسلم في الفضائل، باب من فضائل موسى عليه السلام، برقم (2373) : 4 / 1843-1844، والمصنف في شرح السنة: 15 / 105. وقال: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من أوجه عن أبي هريرة".

الصفحة 182