فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ (1) . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ مَا دَامَ فِيهَا (2) .
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالصَّلَاةِ الْقُرْآنَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: "وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ" (الْإِسْرَاءِ-110) ، أَيْ: بقراءتك، وأراد 68/أأَنَّهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ، فَالْقُرْآنُ يَنْهَاهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ (3) . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَجُلًا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ، قَالَ: "سَتَنْهَاهُ قِرَاءَتُهُ" (4) .
وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَلَانَا يُصَلِّي بِالنَّهَارِ وَيَسْرِقُ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: "إِنَّ صَلَاتَهُ لَتَرْدَعُهُ" (5) . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} أَيْ: ذِكْرُ اللَّهِ أَفْضَلُ الطَّاعَاتِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْدَعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا،
__________
(1) قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" ص (128) : لم أجده، وقال الولي العراقي: لم أقف عليه. (الفتح السماوي: 2 / 897) . وهذه العبارة إذا صدرت، وأمثالها، من أحد الحفاظ المعروفين ولم يتعقبه أحد من الحفاظ بعده، فهي كافية في الحكم على الحديث بالوضع. انظر مقدمة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة لكتاب "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" للقاري ص (25-27) .
(2) نقل ابن كثير هذا القول عن حماد بن أبي سليمان: 3 / 416، ونقل معناه مطولا عن ابن عون، وهو قول الكلبي وابن جريج كما في البحر المحيط: 7 / 153 والمحرر الوجيز: 12 / 226. ورد ابن عطية هذا القول فقال: وهذه عجمة، وأين هذا مما رواه أنس بن مالك (كما في التعليق السابق) .
(3) أخرجه الطبري عن ابن عمر: 20 / 154، ورجح القول الأول: أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فإن قال قائل: وكيف تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر إن لم يكن معنيا بها ما يتلى فيها؟.
قيل: تنهى من كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش، لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود: من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدا، وذلك أن طاعته لها: إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر.
(4) رواه البزار من طريق زياد البكائي، وأبو يعلى من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر. قال البزار: اختلف فيه على الأعمش، فقيل: عنه أيضا عن أبي سفيان عن جابر. وقال الهيثمي: رجاله ثقات. انظر: الكافي الشاف ص (128) ، مجمع الزوائد: 2 / 258، الفتح السماوي 2 / 897-898.
(5) أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة: 2 / 447 بلفظ " ... سينهاه ما يقول"، والبزار، وإسحاق، وأبو يعلى كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال الهيثمي: رجال الصحيح. انظر: الكافي الشاف ص (128) ، المجمع 2 / 258، الفتح السماوي: 2 / 897.