كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 7)

سُورَةُ الزُّمَرِ
مَكِّيَّةٌ إِلَّا قوله {قل يا عبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الْآيَةَ (1) . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) }
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ} [أَيْ: هَذَا تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ. وَقِيلَ: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ] (2) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ: {مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} أَيْ: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ.
{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} قَالَ مُقَاتِلٌ: لَمْ نُنْزِلْهُ بَاطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ، {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} الطَّاعَةَ.
{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} قَالَ قَتَادَةُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: [لَا يَسْتَحِقُّ الدِّينَ الْخَالِصَ إِلَّا اللَّهُ وَقِيلَ: الدِّينُ الْخَالِصُ مِنَ الشَّرَكِ هُوَ لِلَّهِ] (3) .
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ} أَيْ: مِنْ دُونِ اللَّهِ، {أَوْلِيَاءَ} يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، {مَا نَعْبُدُهُمْ} أَيْ قَالُوا: مَا نَعْبُدُهُمْ، {إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.
__________
(1) أخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: نزلت بمكة سورة الزمر سوى ثلاث آيات نزلت بالمدينة في وحشي قاتل حمزة "قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" إلى ثلاث آيات. وانظر: زاد المسير: 7 / 160.
(2) ما بين القوسين زيادة من "ب".
(3) في "أ": (لا يستحق الدين الخالص من الشرك سوى الله) .

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text