كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 7)

حَتَّى الْحُجَّاجِ، يُقَالُ: يَحُجُّ فُلَانٌ [وَيَحُجُّ فُلَانٌ] (1) ، قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يُبْرَمُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كُلُّ أَجَلٍ وَعَمَلٍ وَخَلْقٍ وَرِزْقٍ، وَمَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُبْرَمُ فِيهَا أَمْرُ السَّنَةِ وَتُنْسَخُ الْأَحْيَاءُ مِنَ الْأَمْوَاتِ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ (2) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُقْطَعُ الْآجَالُ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى شَعْبَانَ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ وَيُولَدُ لَهُ وَلَقَدْ أُخْرِجَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى" (3) .
وَرَوَى أَبُو الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ اللَّهَ يَقْضِي الْأَقْضِيَةَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَيُسَلِّمُهَا إِلَى أَرْبَابِهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
{أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) }
{أَمْرًا} أَيْ أَنْزَلْنَا أَمْرًا، {مِنْ عِنْدِنَا} قَالَ الْفَرَّاءُ: نَصَبَ عَلَى مَعْنَى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ فَرْقًا وَأَمْرًا، أَيْ نَأْمُرُ بِبَيَانِ ذَلِكَ أَمْرًا {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأْفَةً مِنِّي بِخَلْقِي وَنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ بِمَا بَعَثَنَا إِلَيْهِمْ مِنَ الرُّسُلِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ لِلرَّحْمَةِ، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "رَبِّ" جَرًّا، رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ"، وَرَفَعَهُ الْآخَرُونَ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: "هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"، وَقِيلَ: عَلَى الِابْتِدَاءِ، {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} أَنَّ الله رب السموات وَالْأَرْضِ.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ} مِنْ هَذَا القرآن، {يَلْعَبُونَ} يهزؤون بِهِ لَاهُونَ عَنْهُ.
__________
(1) زيادة من "ب". والأثر ذكره القرطبي: 16 / 127.
(2) أخرجه الطبري: 25 / 109، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: 7 / 401 أيضًا لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(3) أخرجه الطبري: 25 / 109 وقال الحافظ ابن كثير في التفسير: 4 / 138 "هو حديث مرسل ومثله لا تعارض به النصوص".
وانظر الدر المنثور: 7 / 401، فتح القدير للشوكاني: 4 / 572.

الصفحة 228

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text