كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 7)

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِهَينِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ" قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ" فَقُلْتُ الثَّانِيَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ". فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي الدَّرْدَاءِ" (1) .
{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) }
{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ثُمَّ وَصَفَ الْجَنَّتَيْنِ فَقَالَ:
{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} ، أَغْصَانٍ، وَاحِدُهَا فَنَنٌ، وَهُوَ الْغُصْنُ الْمُسْتَقِيمُ طُولًا. وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْكَلْبِيِّ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ظِلُّ الْأَغْصَانِ عَلَى الْحِيطَانِ. قَالَ الْحَسَنُ: ذَوَاتَا ظِلَالٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلْوَانٌ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ: أَلْوَانُ الْفَاكِهَةِ، وَاحِدُهَا فَنٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَفْنَنَ فُلَانٌ فِي حَدِيثِهِ إِذَا أَخَذَ فِي فُنُونٍ مِنْهُ وَضُرُوبٍ. وَجَمَعَ عَطَاءٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: فِي كُلِّ غُصْنٍ فُنُونٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَوَاتَا فَضْلٍ وَسَعَةٍ عَلَى مَا سِوَاهُمَا {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
{فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِالْكَرَامَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ الْحَسَنُ: تَجْرِيَانِ بِالْمَاءِ الزُّلَالِ، إِحْدَاهُمَا التَّسْنِيمُ وَالْأُخْرَى السَّلْسَبِيلُ. وَقَالَ عَطِيَّةُ: إِحْدَاهُمَا مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَالْأُخْرَى مَنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
{فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} صِنْفَانِ وَنَوْعَانِ قِيلَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ مَا يُتَفَكَّهُ
__________
(1) أخرجه النسائي في كتابه " التفسير": 2 / 374-375، والإمام أحمد: 2 / 357، وابن أبي عاصم في السنة:2 / 472، والطبري: 27 / 146، وابن خزيمة في التوحيد ص 223، والمصنف في شرح السنة: 14 / 386. وعزاه ابن حجر في المطالب العالية:3 / 382 لابن منيع. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (7 / 118) : "رواه أحمد والطبراني، ولفظه: عن عروة بن الأسود أنه خرج.." وساق الحديث - ثم قال: "ورجال أحمد رجال الصحيح". وعزاه السيوطي في الدر المنثور: 7 / 707 لابن منيع والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبراز وأبي يعلى وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني وابن مردويه. وصححه الألباني في ظلال الجنة: 2 / 472-473.

الصفحة 452

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text