كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 8)
الشَّاشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً" ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" (1)
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) }
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} عَابِسَةٌ كَالِحَةٌ مُغْبَرَّةٌ مُسَوَّدَةٌ. {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} تَسْتَيْقِنُ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا عَظِيمَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَالْفَاقِرَةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْأَمْرُ الشَّدِيدُ يَكْسِرُ فَقَارَ الظَّهْرِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَاصِمَةُ الظَّهْرِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ دُخُولُ النَّارِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هِيَ أَنْ تُحْجَبَ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ. {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ} يَعْنِي النَّفْسَ، كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ {التَّرَاقِيَ} فَحَشْرَجَ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ"التَّرَاقِي" جَمْعُ التَّرْقُوَةِ، وَهِيَ الْعِظَامُ بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ، وَيُكَنَّى بِبُلُوغِ النَّفْسِ التَّرَاقِيَ عَنِ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ. {وَقِيلَ} أَيْ قَالَ مَنْ حَضَرَهُ [الْمَوْتُ] (2) هَلْ "مِنْ رَاقٍ" هَلْ مِنْ طَبِيبٍ يَرْقِيهِ وَيُدَاوِيهِ فَيَشْفِيَهُ بَرُقْيَتِهِ أَوْ دَوَائِهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الْتَمَسُوا لَهُ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئًا.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنْ يَرْقَى بِرُوحِهِ؟ فَتَصْعَدُ بِهَا مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ أَوْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ. {وَظَن} أيقن الذين بَلَغَتْ رُوحُهُ التَّرَاقِيَ {أَنَّهُ الْفِرَاقُ} مِنَ الدُّنْيَا.
__________
(1) أخرجه الترمذي في التفسير - تفسير سورة القيامة - 9 / 249-250، وقال: "هذا حديث غريب وقد روى غير واحد عن إسرائيل مثل هذا مرفوعا" والإمام أحمد: 2 / 64، وأبو يعلى في المسند: 5 / 276، وصححه الحاكم: 2 / 509، 510 فتعقبه الذهبي بقوله عن ثوير، "بل هو واهي الحديث" وأبو نعيم في الحلية: 5 / 87، والطبري: 29 / 193، والمصنف في شرح السنة: 15 / 232. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 10 / 401 "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة وهو مجمع على ضعفه". وأشار المنذري إلى تضعيفه في الترغيب والترهيب: 4 / 508 وزاد نسبته للبيهقي. وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة، رقم (1985) : 4 / 1450.
(2) ساقط من "ب".
الصفحة 285