كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 8)

وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عاصم: "سلاسلا" و"قواريرًا" فَقَوَارِيرُ بِالْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ، وَبِالتَّنْوِينِ فِي الْوَصْلِ فِيهِنَّ جَمِيعًا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ بِلَا أَلِفٍ فِي الْوَقْفِ، وَلَا تَنْوِينٍ فِي الْوَصْلِ فِيهِنَّ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "قَوَارِيرَ" الْأَوْلَى بِالْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ وَبِالتَّنْوِينِ فِي الْوَصْلِ، وَ"سَلَاسِلَ" وَ"قَوَارِيرَ" الثَّانِيَةُ بِلَا أَلِفٍ وَلَا تَنْوِينٍ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ "سَلَاسِلًا" وَ"قَوَارِيرًا" الْأَوْلَى بِالْأَلِفِ [فِي الْوَقْفِ] (1) عَلَى الْخَطِّ وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ فِي الْوَصْلِ، وَ"قَوَارِيرَ" الثَّانِيَةُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا تَنْوِينٍ. قَوْلُهُ {وَأَغْلَالًا} يَعْنِي: فِي أَيْدِيهِمْ، تُغَلُّ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ {وَسَعِيرًا} وَقُودًا شَدِيدًا.
{إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) }
__________
(1) زيادة من "ب".
{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) }
{إِنَّ الْأَبْرَارَ} يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمُ الْمُطِيعِينَ لِرَبِّهِمْ، [وَاحِدُهُمْ] (1) بَارٌّ، مِثْلُ: شَاهِدٍ وَأَشْهَادٍ، وَنَاصِرٍ وَأَنْصَارٍ، وَ"بَرُّ" أَيْضًا مِثْلُ: نَهَرٍ وَأَنْهَارٍ {يَشْرَبُونَ} فِي الْآخِرَةِ، {مِنْ كَأْسٍ} [فِيهَا] (2) شَرَابٌ {كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} قَالَ قَتَادَةُ: يُمْزَجُ لَهُمْ بِالْكَافُورِ وَيُخْتَمُ بِالْمِسْكِ. قَالَ عِكْرِمَةُ: "مِزَاجُهَا" طَعْمُهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَرَادَ كَالْكَافُورِ فِي بَيَاضِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ وَبَرْدِهِ، لِأَنَّ الْكَافُورَ لَا يُشْرَبُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا" (الْكَهْفِ-96) أَيْ كَنَارٍ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ [قَتَادَةَ] (3) وَمُجَاهِدٍ: يُمَازِجُهُ رِيحُ الْكَافُورِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: طُيِّبَتْ بِالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ وَالزَّنْجَبِيلِ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْكَلْبِيُّ: الْكَافُورُ اسْمٌ لِعَيْنِ مَاءٍ فِي الْجَنَّةِ. {عَيْنًا} نُصِبَ تَبَعًا لِلْكَافُورِ. وَقِيلَ: [هُوَ] (4) نَصْبٌ عَلَى الْمَدْحِ. وَقِيلَ: أَعْنِي عَيْنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْأَجْوَدُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مِنْ عَيْنٍ {يَشْرَبُ بِهَا} [قِيلَ: يَشْرَبُهَا] (5) وَالْبَاءُ صِلَةٌ وَقِيلَ بِهَا أَيْ مِنْهَا {عِبَادُ اللَّهِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} أَيْ يقودونها حيث شاؤوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَقُصُورِهِمْ، كَمَنْ يَكُونُ لَهُ نَهَرٌ يُفَجِّرُهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ. {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} هَذَا مِنْ صِفَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا أَيْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ يُوفُونَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ،
__________
(1) في "أ" واحدها.
(2) في "ب" فيه.
(3) في "ب" مقاتل، والصحيح ما أثبتناه من "أ" كما هو عند الطبري: 29 / 207.
(4) ساقط من "ب".
(5) ساقط من "أ".

الصفحة 293