كتاب تفسير البغوي - طيبة (اسم الجزء: 8)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ يُنَزِلُونَ مِنَ السَّمَاءِ مُسْرِعِينَ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ يُقَالُ لَهُ سَابِحٌ إِذَا أَسْرَعَ فِي جَرْيِهِ.
وَقِيلَ: هِيَ خَيْلُ الْغُزَاةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ وَالشَّمْسُ [وَالْقَمَرُ] (1) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" (الْأَنْبِيَاءِ-33) .
وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ السُّفُنُ.
{فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) }
{فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا} قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ [تَسْبِقُ] (2) ابْنَ آدَمَ بِالْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تَسْبِقُ بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هِيَ أَنْفُسُ الْمُؤْمِنِينَ تَسْبِقُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَهَا شَوْقًا إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، وَقَدْ عَايَنَتِ السُّرُورَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي السَّيْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ الْخَيْلُ (3) . {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ وُكِّلُوا بِأُمُورٍ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَلَ بِهَا.
قَالَ [عَبْدُ الرَّحْمَنِ] (4) بْنُ سَابِطٍ: يُدَبِّرُ [الْأُمُورَ] (5) فِي الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ، وَإِسْرَافِيلُ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، أَمَّا جِبْرِيلُ: فَمُوَكَّلٌ بِالرِّيحِ وَالْجُنُودِ، وَأَمَّا مِيكَائِيلُ: فَمُوَكَّلٌ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ: فَمُوَكَّلٌ بِقَبْضِ [الْأَرْوَاحِ] (6) وَأَمَّا إِسْرَافِيلُ: فَهُوَ يَنْزِلُ بِالْأَمْرِ عَلَيْهِمْ.
وَجَوَابُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ مَحْذُوفٌ، عَلَى تَقْدِيرِ: لَتُبْعَثُنَّ وَلَتُحَاسَبُنَّ (7) .
__________
(1) ساقط من "ب".
(2) في "ب" سبقت.
(3) راجع في هذه الأقوال: الطبري: 30 / 30-31، زاد المسير: 9 / 17، والتعليق السابق على الناشطات.
(4) في "ب" عبد الله، والصحيح ما أثبتناه من "أ" كما في "تهذيب التهذيب".
(5) في "ب" الأمر.
(6) في "ب" الأمر.
(7) انظر: زاد المسير: 9 / 18.
الصفحة 325