كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
الفَحْلِ (¬1) يعقوبَ بنِ شيبَةَ (¬2) في " مسندِهِ " الفحلِ، فإنَّهُ ذكرَ ما رواهُ أبو الزبيرِ عَنِ
ابنِ الحنفيَّةِ عَنْ عَمَّارٍ، قالَ: ((أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهوَ يُصَلِّي فسَلَّمْتُ عليهِ، فردَّ عليَّ السلامَ)) (¬3) وجعلَهُ مسنداً موصولاً. وذكرَ: روايةَ قيسِ بنِ سَعْدٍ لذلكَ، عنْ عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، عنِ ابنِ الحنفيَّةِ: ((أنَّ عَمَّاراً مرَّ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهوَ (¬4) يُصَلِّي))، فجعلَهُ مُرسلاً مِنْ حيثُ كونُهُ قالَ: ((أنَّ عمَّاراً فَعَلَ))، ولَمْ يقلْ: ((عَنْ عمَّارٍ)) (¬5)، واللهُ أعلمُ.
ثُمَّ إنَّ الخطيبَ (¬6) مَثَّلَ هذهِ المسألَةَ بحديثِ نافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: ((أنَّهُ سألَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أيَنَامُ أحدُنا وهوَ جُنُبٌ؟ ... الحديثَ)) (¬7). وفي روايةٍ أخرى عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابنِ عمرَ: أنَّ عمرَ قالَ: ((يا رسولَ اللهِ ... الحديثَ)) (¬8). ثُمَّ قالَ: ((ظاهرُ الروايةِ الأولى يوجِبُ (¬9) أنْ يكونَ مِنْ مسندِ عُمرَ، عَنْ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والثانيةُ ظاهرُها يُوجِبُ أنْ يكونَ مِنْ مُسندِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -)).
¬__________
(¬1) قال البقاعي: ((ابن الصلاح يصف هذا الرجل بأنه فحل، إشارة إلى أنه قد بلغ العناية من معرفة هذا الفن، ويصف مسنده بالفحولة أيضاً، إشارة إلى أنه في غاية التحرير)). النكت الوفية 132 / أ.
(¬2) هو الحافظ أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت السدوسي البصري، نزيل بغداد، ت (262 هـ). تاريخ بغداد 14/ 281، والمنتظم 5/ 43، وتذكرة الحفاظ 2/ 577.
(¬3) أخرجه أحمد 4/ 463 من طريق أبي الزبير عن محمد بن علي بن الحنفية، عن عمار، قال: أتيت ... .
(¬4) ((وهو)): ليس في (جـ).
(¬5) أخرجه من هذه الطريق النسائي في الكبرى (1111) عن عمار: أنه سلم ... .
وانظر: نكت الزركشي 2/ 34، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 286.
(¬6) الكفاية: (574 ت، 406 - 407 هـ).
(¬7) أخرجه من هَذَا الطريق بهذا اللفظ: عَبْد الرزاق (1074) و (1075) و (1077)، وأحمد 1/ 16
و35 و 44، والترمذي (120)، والنسائي في الكبرى (9059) و (9063)، وابن حبان (1216).
(¬8) أخرجه من هذا الطريق بهذا اللفظ: البخاري 1/ 80 (287)، ومسلم 1/ 170 (306)، وابن حبان (1215)، والبيهقي 1/ 200 و 201، والبغوي (264).
(¬9) في (ب): ((توجب)).