كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
أحدُها: أنْ يَقَعَ مخالِفاً منافياً لِمَا رواهُ سائرُ الثقاتِ، فهذا حكمُهُ الرَّدُّ كما سبَقَ في نوعِ الشاذِّ.
الثاني: أنْ لا يكونَ (¬1) فيهِ منافاةٌ ومخالفةٌ أصلاً لِمَا رواهُ غيرُهُ كالحديثِ الذي تفرَّدَ بروايةِ جملتِهِ ثقةٌ، ولا تَعَرُّضَ فيهِ لِمَا رواهُ الغيرُ بمخالفةٍ أصلاً، فهذا مقبولٌ، وقدِ ادَّعَى الخطيبُ (¬2) فيهِ اتِّفاقَ العلماءِ عليهِ وسَبَقَ مثالُهُ في نوعِ الشاذِّ.
الثالثُ: ما يقعُ بينَ هاتينِ المرتبتينِ، مثلُ زيادةِ لفظةٍ في حديثٍ لَمْ يَذكرْها سائرُ مَنْ رَوَى ذلكَ الحديثَ.
مثالُهُ: ما رواهُ مالكٌ (¬3)، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمرَ: ((أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ على كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أنثَى مِنَ المسلمينَ)). فذَكَرَ أبو عيسى الترمذيُّ (¬4) أنَّ مالكاً تفَرَّدَ مِنْ بينِ الثِّقاتِ بزيادةِ قولِهِ: ((مِنَ المسلمينَ)). وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وأيوبُ، وغيرُهُما هذا الحديثَ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ دونَ هذهِ الزيادةِ (¬5).
¬__________
(¬1) في (جـ): ((تكون)).
(¬2) في الكفاية: (598 ت، 425 هـ).
(¬3) الموطأ (773).
وأخرجه من طريق مالك: الشافعي 1/ 250، والدارمي (1668)، والبخاري 2/ 161 حديث (1504)، ومسلم 3/ 68 حديث (984)، وأبو داود (1611)، وابن ماجه (1826)، والترمذي (676)، والنسائي 5/ 48، وابن خزيمة (2399) والطحاوي 2/ 44، وابن حبان (3301)، والبيهقي 4/ 161، والبغوي (1593).
(¬4) الجامع الكبير 2/ 54 عقب (676).
(¬5) كتاب العلل للترمذي 6/ 253.
قلنا: هكذا قال ابن الصلاح مقلّداً في هذا الإمام الترمذي، وفيه نظر، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في إرشاد طلاب الحقائق 1/ 230 - 231: ((لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفرداً، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان الأول في صَحِيْح البُخَارِيّ، والثاني في صَحِيْح مُسْلِم)). وبنحوه قَالَ في التقريب والتيسير: 72. =