كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
ثُمَّ قَدْ يَقَعُ الاضطرابُ في مَتْنِ الحديثِ، وقَدْ يقعُ في الإسنادِ، وقدْ يَقَعُ ذَلِكَ مِنْ رَاوٍ واحِدٍ، وقدْ يَقَعُ بَيْنَ رُوَاةٍ لَهُ جَمَاعَةٌ (¬1). والاضطرابُ مُوجِبٌ ضَعْفَ الحديثِ؛ لإشعارِهِ بأنَّهُ لَمْ يُضْبَطْ، واللهُ أعلمُ.
وَمِنْ أمْثِلَتِهِ: ما رُوِّيْنَاهُ عَنْ إسْمَاعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عنْ أبي عَمْرِو بنِ محَمَّدِ بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الْمُصَلِّي: ((إذَا لَمْ يَجِدْ عَصًا يَنْصِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَخُطَّ خَطّاً)). فَرَواهُ بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ (¬2)، ورَوْحُ بنُ القَاسِمِ (¬3)، عَنْ إسْماعيلَ هَكَذا. ورَوَاهُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ (¬4) عنهُ، عَنْ أبي عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ. ورَوَاهُ حُمَيْدُ بنُ الأسْوَدِ (¬5)، عَنْ إسْمَاعيلَ، عَنْ أبي عَمْرِو بنِ محمدِ بنِ حُرَيْثِ بنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. ورَوَاهُ وُهَيْبٌ (¬6) وعَبْدُ الوارِثِ (¬7)، عَنْ إسْمَاعيلَ، عَنْ أبي عَمرِو بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ. وقَالَ عبدُ الرَّزَّاقِ (¬8)، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ: سَمِعَ إسْمَاعِيلَ، عَنْ حُرَيْثِ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. وفيهِ مِنَ الاضطرابِ أكْثَرُ مَا ذَكَرْناهُ (¬9)، واللهُ أعلم.
¬__________
(¬1) للحافظ العلائي كلام جميل يشمل تعليل الحديث بالاضطراب وغيره. نقله الحافظ ابن حجر في نكته 1/ 777، فراجعه تجد فائدة.
(¬2) عند أبي داود (689)، وابن خزيمة (812).
قلنا: وهو كذلك في رواية وهيب بن خالد عند عبد بن حميد (1436).
(¬3) طريق روح ذكرها المزي في تهذيب الكمال 8/ 419.
(¬4) عند أحمد 2/ 249 و 254 و 266، وابن خزيمة (812).
(¬5) عند ابن ماجه (943).
(¬6) عند عبد بن حميد (1436). ولكنَّ فيها خلافاً عما هنا أشرنا إليه قبل قليل.
(¬7) ذكرها البيهقي في الكبرى 2/ 271.
(¬8) المصنف (2286).
(¬9) كرواية سفيان بن عيينة عند أحمد 2/ 249 وغيره، ورواية معمر بن راشد عند أحمد 2/ 249 و 254
و266، وابن خزيمة (812). وكرواية ذواد بن علبة التي ذكرها المزي في التهذيب 8/ 419.
وفيه أيضاً اختلاف على سفيان بن عيينة في إسناده، واختلاف على عليّ بن المديني أيضاً. =