كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل

أبي صالِحٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: ((أنَّ النبيَّ (¬1) - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بشَاهِدٍ ويَمِيْنٍ)) (¬2)، فإنَّ عَبْدَ العزيزِ بنَ محمدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ قالَ: ((لقِيْتُ سُهَيْلاً فسَألْتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَعرِفْهُ)) (¬3).
¬__________
= قيل لأبي عبد الله: كان إسماعيل حمل على ابن جريج، فنفض يده وأنكر ذلك، وقال: مَن قال هذا؟ كيف وهو قد سمع من ابن جريج، فقدم مكة فأراد أن يصحح سماعه، فقال: من أعلم مَن هاهنا بابن جريج؟ فقيل له: عبد المجيد بن أبي روّاد، فعرضها عليه)). تاريخ دمشق 22/ 373.
وروى ابن أبي حاتم في علله 1/ 408، عن أبيه، عن أحمد إنكاره لوجود هذه الزيادة في حديث ابن جريج.
وروى البيهقي في سننه الكبرى 7/ 106 بسند صحيح، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق 22/ 374 عن جعفر الطيالسي أنه قال: ((سمعت يحيى بن معين يوهن رواية ابن علية عن ابن جريج، أنه أنكر معرفة حديث سليمان بن موسى، وقال: لم يذكره عن ابن جريج غير ابن علية، وإنما سمع ابن علية من ابن جريج سماعاً ليس بذاك)).
وقد تابع ابن جريج في روايته لهذا الحديث، عن الزهري: حجاج بن أرطاة، ويزيد بن أبي حبيب، وقرة ابن حيوئيل، وأيوب بن موسى، وابن عيينة، وإبراهيم بن سعد، كما ذكر ابن عدي في الكامل 4/ 256.
ورواه عن ابن جريج يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن وهب، ويحيى بن أيوب، وسفيان الثوري، وعيسى ابن يونس، ومؤمل بن إسماعيل، وحجاج بن محمد، وابن أبي روّاد، وكلهم لم يذكروا ما ذكر ابن علية في حديث ابن جريج، وقد ساق مروياتهم الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق 22/ 369 - 371.
ومن هذا ندرك أن عدم معرفة الزهري لهذا الحديث لم تثبت عنه، ولهذا نبّه الحافظ العراقي على سبب تركه التمثيل بهذا المثال في ألفيته وشرحها 2/ 55، وانظر: التقييد والإيضاح: 153.
(¬1) في (ب) و (جـ): ((رسول الله)).
(¬2) رواه الشافعي في الأم 2/ 179، وأبو داود (3610) و (3611)، وابن ماجه (2368)، وابن الجارود (1007)، وأبو يعلى (6683)، والطحاوي في شرح المعاني 4/ 144، وابن حبان (5073)، والدارقطني 4/ 213، والبيهقي 10/ 168، والبغوي (2503). كلهم من طريق ربيعة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به مرفوعاً.
(¬3) الذي في سنن أبي داود عقب (3610) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: ((قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة، وهو عندي ثقة أني حدّثته إياه، ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلاً علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعدُ يحدّثه عن ربيعة عنه، عن أبيه)).
لكن اللفظ الذي ذكره ابن الصلاح هنا قريب جداً من لفظ سليمان بن بلال، فروى أبو داود (3611) الحديث من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة ((قال سليمان: فلقيت سهيلاً فسألته عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني، فحدّث به عن ربيعة عني)).
ولعل ابن الصلاح ذكر معنى مشترك بين لفظي سليمان والدراوردي، واقتصر على نسبته إلى الدراوردي.

الصفحة 236