كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
وأمَّا العِبَارَةُ عَنْهَا عندَ الروايةِ بها فهِيَ عَلَى مَرَاتِبَ، أجْوَدُها وأسْلَمُهَا أنْ يَقُولَ: قَرَأْتُ عَلَى فُلانٍ، أوْ قُرِئَ عَلَى فُلاَنٍ وأنَا أسْمَعُ فَأَقَرَّ بهِ، فَهَذا سَائِغٌ (¬1) مِنْ غَيْرِ إشْكَالٍ. ويَتْلُوَ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مِنَ العِبَاراتِ في السَّماعِ (¬2) مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ مُطْلَقَةً، إذا أتَى بها هَاهُنا مُقَيَّدَةً بأنْ يَقُولَ: حَدَّثَنا فُلانٌ قِرَاءَةً عليْهِ، أوْ أخْبَرَنا قِرَاءَةً عليهِ ونَحْوَ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ: أنْشَدَنا قِرَاءَةً عليهِ في الشِّعْرِ.
وأمَّا إطْلاَقُ حَدَّثَنا، وأخْبَرَنا في القِرَاءَ ةِ عَلَى الشَّيْخِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا (¬3) فيهِ عَلَى مَذَاهِبَ:
فَمِنْ أهْلِ الحديْثِ مَنْ مَنَعَ مِنْهُما جَمِيْعاً، وقِيْلَ: إنَّهُ قَوْلُ ابنِ المبَارَكِ (¬4)، ويَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ (¬5)، وأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ (¬6)، والنَّسَائيِّ (¬7)، وغَيْرِهِمْ.
ومِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلى تَجْوِيْزِ (¬8) ذَلِكَ، وأنَّهُ كالسَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ في جَوَازِ إطْلاَقِ: حَدَّثَنا، وأخْبَرَنا، وأنْبَأَنا. وقَدْ قِيْلَ: إنَّ هذا مَذْهَبُ مُعْظَمِ الحجَازِيِّيْنَ، والكُوفِيِّيْنَ، وقَوْلُ الزُّهْرِيِّ (¬9) ومَالِكٍ (¬10)، وسُفيانَ بنِ عُيَينةَ (¬11)، ويَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ (¬12) في
¬__________
(¬1) في (ب): ((شائع)).
(¬2) انظر: نكت الزركشي 3/ 482.
(¬3) أي: من غير تقييد بقوله: ((بقراءتي))، أو قراءة عليه، وما حكاه من المنع، قال القاضي أبو بكرٍ: إنه الصحيح، وصحّحه الغزالي في المستصفى 1/ 165، والآمدي في الإحكام 2/ 90، وانظر: نكت الزركشي 3/ 482 - 483.
(¬4) ينظر: المحدّث الفاصل: 434، والكفاية: (430 ت، 298 هـ)، والإلماع: 125.
(¬5) الإلماع: 125.
(¬6) المحدّث الفاصل: 434، والكفاية: (431 ت، 299 هـ)، والإلماع: 125.
(¬7) الإلماع: 125.
(¬8) حكاه الخطيب في جامعه 2/ 50 عن أكثر أهل العلم. وانظر: نكت الزركشي 3/ 483.
(¬9) المحدّث الفاصل: 428، والكفاية: (439 ت، 305 - 306 هـ)، والإلماع: 123.
(¬10) جامع بيان العلم وفضله 2/ 218، والإلماع: 123.
(¬11) صحيح البخاري 1/ 23، والمحدّث الفاصل: 518، والكفاية: (424ت، 293هـ)، والإلماع: 124.
(¬12) المحدّث الفاصل: 522، والكفاية: (444 ت، 309 هـ)، والإلماع: 71.
الصفحة 255