كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
وَجَدَ ضَالَّتَهُ وِجْدَاناً، ومَطْلُوبَهُ وُجُوداً، وفِي الغَضَبِ: مَوْجِدَةً، وَفِي الغِنَى: وُجْداً (¬1)، وفِي الْحُبِّ: وَجْداً (¬2).
مِثَالُ الوِجَادَةِ: أنْ يَقِفَ على كِتَابِ شَخْصٍ فيهِ أحاديثُ يَروِيها بِخَطِّهِ وَلَمْ يَلْقَهُ، أوْ لَقِيَهُ ولكِنْ لَمْ يَسْمَعْ منهُ ذلكَ الذي وَجَدَهُ بِخَطِّهِ، ولاَ لهُ منهُ إجَازَةٌ ولاَ نَحْوُها، فلَهُ أنْ يَقُولَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلاَنٍ (¬3)، ويَذْكُرَ شَيْخَهُ، ويَسُوقَ سَائِرَ الإسْنَادِ والمتْنِ (¬4)، أوْ يَقُولَ: وَجَدْتُ، أوْ قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ، ويَذْكُرَ الذي حَدَّثَهُ ومَنْ فَوْقَهُ. هذا الذي اسْتَمَرَّ عليهِ العَمَلُ قَدِيماً وحَدِيثاً، وهوَ مِنْ بابِ المنقَطِعِ والمرسَلِ (¬5) غيرَ أنَّهُ أَخَذَ شَوْباً مِنَ الاتِّصَالِ بقَوْلِهِ: وَجَدْتُ بخَطِّ فُلاَنٍ.
ورُبَّما دَلَّسَ بعضُهُمْ فَذَكَرَ الذي وَجَدَ خَطَّهُ، وقَالَ (¬6) فيهِ: عَنْ فُلاَنٍ، أوْ قَالَ فُلانٌ؛ وذَلكَ تَدليسٌ قَبيحٌ إذا كَانَ بحيثُ يُوهِمُ سَمَاعَهُ منهُ عَلَى مَا سَبَقَ في نوعِ التَّدليسِ. وجَازَفَ بعضُهُمْ فأطْلَقَ فيهِ: حَدَّثَنا وأَخْبَرَنا (¬7)، وانْتُقِدَ ذلكَ عَلَى فاعِلِهِ. وإذا وَجَدَ حَدِيْثاً في تأليفِ شَخْصٍ وليسَ بخَطِّهِ، فَلَهُ أنْ يَقُولَ: ذَكَرَ فُلاَنٌ، أوْ قَالَ فلاَنٌ: أخْبَرَنا فُلاَنٌ، أوْ ذَكَرَ فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ. وهذا مُنْقَطِعٌ لَمْ يَأْخُذْ شَوْباً مِنَ الاتِّصَالِ. وهَذا كُلُّهُ
¬__________
(¬1) ضبطه السيوطي في شرحه على ألفية العراقي: 298 بالضم، قلنا: ويجوز ضبطه بالفتح، والكسر أيضاً، فهو مثلث. انظر: الصحاح 2/ 547، ومقاييس اللغة 6/ 86، ولسان العرب 3/ 445.
(¬2) وهناك مصادر أخرى للفعل لم يذكرها المصنف، انظرها في نكت الزركشي 3/ 551، والتقييد والإيضاح: 200، وشرح التبصرة 2/ 189، وتاج العروس 9/ 253.
(¬3) قال الزركشي في نكته 3/ 553: ((وهذا إنما يصح إذا تحقق أنه خطّه بأن كتبه بحضوره وهو يراه، أو قال له: هذا خطّي، وإلاّ فليقل: رأيتُ مكتوباً بخطّ ظننت أنه خط فلان، فإن الخط قد يشبه الخط، وبذلك عبّر الغزالي في المستصفى)). وانظر: المستصفى 1/ 166.
(¬4) بعد هذا في (ع): ((معاً))، ولم ترد في شيء من النسخ ولا في (م).
(¬5) قال الزركشي في نكته 3/ 553: ((وهكذا قال الحافظ رشيد الدين القرشي في الغرر المجموعة: ((الوجادة داخلة في باب المقطوع عند علماء الرواية))، وقد يقال: بل عده من التعليق أولى من المرسل والمنقطع)).
(¬6) في (جـ): ((فقال)).
(¬7) منهم: إسحاق بن راشد، رواه عنه الحاكم في معرفة علوم الحديث: 110، ومن طريقه القاضي عياض في الإلماع: 119. ومنهم المرزباني، وأبو نعيم الأصبهاني، وقد تقدم الكلام عنهما.