كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
النَّوْعُ الْخَامِسُ والعِشْرُونَ
فِي كِتَابَةِ الْحَدِيْثِ وَكَيْفِيَّةِ ضَبْطِ الكِتَابِ وَتَقْيِيْدِهِ
اخْتَلَفَ الصَّدْرُ الأوَّلُ - رضي الله عنهم - في كِتابَةِ الحديثِ، فَمِنهُمْ مَنْ كَرِهَ كِتَابَةَ الحديثِ والعِلْمِ وأمَرُوا بحفْظِهِ، وَمِنهُمْ مَنْ أجَازَ ذلكَ (¬1).
ومِمَّنْ رُوِّيْنا عنهُ كَرَاهَةَ ذلكَ: عُمَرُ (¬2)، وابنُ مَسْعُودٍ، وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وأبو مُوْسَى، وأبو سَعِيْدٍ الْخُدْرِيُّ (¬3) في جَمَاعَةٍ آخَرِيْنَ مِنَ الصحابَةِ والتَّابِعِينَ. ورُوِّيْنا عَنْ أبي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((لاَ تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئاً إلاَّ القُرْآنَ، ومَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئاً غيرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ)). أخرجَهُ مُسْلِمٌ (¬4) في " صحيحِهِ ". ومِمَّنْ رُوِّيْنا عنهُ إبَاحَةَ ذلكَ - أوْ فَعَلَهُ -: عَلِيٌّ (¬5)، وابْنُهُ الحسَنُ (¬6)، وأنَسٌ (¬7)، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ
¬__________
(¬1) في ذلك مناقشات ومباحثات طويلة تنظر في: تقييد العلم: 28 - 116، ونكت الزركشي 3/ 556، ومحاسن الاصطلاح: 296.
(¬2) قال الزركشي 3/ 556: ((هكذا قال ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ. وقد جاء عن عمر الجواز، قال الحاكم في مستدركه 1/ 106: ((قد صحت الرواية عن عمر بن الخطاب أنه قال: قيّدوا العلم بالكتابة)).
(¬3) عقَّب الزركشي على ذلك فقال في نكته 3/ 558: ((بل جاء عن أبي سعيد أنه استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتب الحديث فلم يأذن له، رواه الخطيب في كتاب تقييد العلم)). قلنا: انظر: تقييد العلم: 36، وقد رواه أيضاً الدارمي (457)، والترمذي (2665) فعزوه إليهما أفضل.
(¬4) صحيح مسلم 8/ 229 (3004).
وأخرجه أحمد 3/ 12 و 21 و 39 و 46 و 56، والدارمي (456)، والنسائي في الكبرى (8008)، وفي فضائل القرآن (33) جميعهم من طريق همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به مرفوعاً.
(¬5) رواه عنه البخاري في صحيحه 1/ 38 (111)، والخطيب البغدادي في تقييد العلم: 88 - 91، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 71.
(¬6) رواه عنه الخطيب البغدادي في تقييد العلم: 91، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 82.
(¬7) رواه عنه الدارمي (497)، والرامهرمزي في المحدّث الفاصل: 366 و 368، والخطيب البغدادي في تقييد العلم: 94 - 97، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 73، والقاضي عياض في الإلماع: 147.