كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل

ومحمَّدُ بنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ (¬1) - رضي الله عنهم -، واسْتَحَبَّ الخطيبُ الحافِظُ أنْ تَكُونَ الدَّاراتُ غُفْلاً، فإذا عارَضَ فَكُلُّ حديثٍ يَفْرُغُ مِنْ عَرْضِهِ يَنْقُطُ في الدَّارَةِ التي تليهِ نُقْطَةً أوْ يَخُطُّ في وَسَطِهَا خَطّاً. قالَ: ((وقدْ كانَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ لاَ يَعْتَدُّ مِنْ سَمَاعِهِ إلاَّ بِمَا كانَ كذلكَ أوْ في مَعْناهُ)) (¬2)، واللهُ أعلمُ.
الثَّامِنُ: يُكْرَهُ لهُ في مِثْلِ عبدِ اللهِ بنِ فُلاَنِ بنِ فُلانٍ، أنْ يَكْتُبَ ((عَبْد)) في آخِرِ سَطْرٍ، والباقِي في أوَّلِ السَّطْرِ الآخَرِ (¬3). وكذلكَ يُكْرَهُ في ((عبدِ الرَّحمانِ بنِ فُلاَنٍ)) وفي سائِرِ الأسْماءِ المشتَمِلَةِ على التَّعْبيدِ للهِ تَعَالَى، أنْ يَكْتُبَ ((عَبد)) في آخِرِ سَطْرٍ، واسمَ ((اللهِ)) مَعَ سائِرِ النَّسَبِ في أوَّلِ السَّطْرِ الآخَرِ (¬4). وهَكَذا يُكْرَهُ أنْ يَكْتُبَ ((قالَ رَسُولُ)) في آخِرِ سَطْرٍ ويَكْتُبَ في أوَّلِ السَّطْرِ (¬5) الذي يليهِ ((اللهِ صَلَّى اللهُ تعَالَى عليهِ وسَلَّمَ))، وما أشبَهَ ذلكَ (¬6)، واللهُ أعلمُ.
التَّاسِعُ: يَنْبَغِي لهُ أنْ يُحَافِظَ عَلَى كَتْبِهِ (¬7) الصَّلاَةَ والتَّسْلِيمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ
- صَلَّى اللهُ تَعَالَى عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عندَ ذِكْرِهِ (¬8)، ولاَ يَسْأمُ مِنْ تَكْرِيرِ ذلكَ عندَ تَكَرُّرِهِ، فإنَّ ذلكَ مِنْ أكبرِ الفَوَائِدِ التي يَتَعَجَّلُها طَلَبَةُ الحديثِ وكَتَبتُهُ، ومَنْ أغْفَلَ ذلكَ حُرِمَ حَظّاً عَظِيماً، وقَدْ رُوِّيْنا لأهْلِ ذَلِكَ مَنَاماتٍ صالِحَةً (¬9). وما يَكْتُبُهُ مِنْ ذلكَ فَهوَ دُعَاءٌ يُثْبِتُهُ لاَ كَلاَمٌ يَرويهِ، فلذَلِكَ لاَ يَتَقَيَّدُ فيهِ بالروايَةِ ولاَ يَقْتَصِرُ فيهِ على ما في الأصْلِ.
¬__________
(¬1) الجامع لأخلاق الراوي 1/ 273.
(¬2) المصدر السابق.
(¬3) انظر: الجامع لأخلاق الراوي 1/ 268، ونكت الزركشي 3/ 575، والتقييد: 208.
(¬4) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي 1/ 268.
(¬5) ((السطر)) لم ترد في (ب).
(¬6) الجامع لأخلاق الراوي 1/ 268.
(¬7) في (ع) والشذا والتقييد: ((كتبة))، وانظر: التاج 4/ 100.
(¬8) انظر: نكت الزركشي 3/ 576 - 579، والمحاسن: 307.
(¬9) انظر بعضها في: الجامع لأخلاق الراوي 1/ 271 (565) و (566) و (567)، وانظر: التعليق على شرح التبصرة 2/ 216.

الصفحة 298