كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل

رُوِّيْنا (¬1) عنْ شُعبةَ قالَ: ((مَنْ طلبَ الحديثَ وَلَمْ يُبْصِرِ العربيَّةَ فَمَثَلُهُ مَثَلُ (¬2) رَجلٍ عليهِ بُرْنُسٌ (¬3) ليسَ لهُ رأسٌ))، أو كما قالَ.
وعنْ حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قالَ: ((مَثَلُ (¬4) الذي يطلُبُ الحديثَ ولاَ يَعْرِفُ النَّحْوَ، مَثَلُ الحمارِ عليهِ مِخْلاَةٌ (¬5) لاَ شعيرَ فيها)) (¬6).
وأمَّا التصحيفُ فسبيلُ السلامةِ منهُ، الأخْذُ مِنْ أفواهِ أهلِ العِلْمِ والضَّبْطِ (¬7)، فإنَّ مَنْ حُرِمَ ذَلِكَ وكانَ أخْذُهُ وتعلُّمُهُ مِنْ بُطُونِ الكُتُبِ كانَ مِنْ شَأْنِهِ التَّحريفُ، ولَمْ يُفْلِتْ مِنَ التَّبديلِ والتَّصحيفِ، واللهُ أعلمُ.
التاسِعُ: إذا وقعَ في روايتِهِ لَحْنٌ أو تحريفٌ، فقدِ اخْتلفُوا؛ فمنهم مَنْ كانَ يَرَى أنَّهُ يرويهِ عَلَى الخطأ كما سَمِعَهُ، وذهبَ إلى ذَلِكَ مِنَ التَّابعينَ مُحَمَّدُ بنُ سيرينَ، وأبو مَعْمَرٍ عبدُ اللهِ بنُ سَخْبَرَةَ (¬8). وهذا غُلُوٌّ في مذهبِ اتِّباعِ اللَّفْظِ والمنعِ مِنَ الروايةِ بالمعنى. ومنهمْ مَنْ رَأَى تَغييرَهُ وإصلاحَهُ وروايتَهُ عَلَى الصوابِ، رُوِّيْنا ذَلِكَ عَنِ الأوزاعيِّ (¬9)، وابنِ المباركِ (¬10) وغيرِهِما (¬11)، وهوَ مذهبُ الْمُحَصِّلِينَ (¬12) والعلماءِ منَ المحدِّثينَ،
¬__________
(¬1) رواه عنه الخطيب في الجامع 2/ 36 رقم (1073).
(¬2) في (ب): ((كمثل)).
(¬3) البُرْنُس: كل ثوب رأسه منه ملتزق به. اللسان 6/ 26
(¬4) سقطت من (أ).
(¬5) المخلاة: ما يجعل فيه الحشيش ونحوه. الصحاح 6/ 2332.
(¬6) أخرجه الخطيب في الجامع 2/ 36 رقم (1074).
(¬7) في (م) والتقييد: ((أو الضبط)).
(¬8) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة. التقريب (3341)، والخلاصة: 199، وانظر: الروايات عنهم في الكفاية: (285 ت، 186 هـ‍).
(¬9) انظر: الكفاية (296 ت، 195 هـ‍)، والجامع 2/ 23.
(¬10) انظر: الكفاية (297 ت، 196 هـ‍)
(¬11) وإليه ذهب الأعمش، والشعبي، وحماد بن سلمة، ويحيى بن معين، وأحمد بن صالح، والحسن بن مُحَمَّد الزعفراني، وعلي بن المديني، وغيرهم. انظر: الكفاية (295 - 300 ت، 194 - 197 هـ‍).
(¬12) في (ب): ((المخلصين)).

الصفحة 327