كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل

وأحمدُ بنُ حنبلٍ (¬1). وكانَ بعضُهُمْ (¬2) يُبَيِّنُ ما ثَبَّتَهُ فيهِ غيرُهُ، فيقولُ: ((حدَّثنا فُلاَنٌ وثَبَّتَنِي فُلانٌ)) كما رُوِيَ عَنْ يَزيدَ بنِ هارونَ (¬3) أنَّهُ قالَ: ((أخبرنا عاصِمٌ وثَبَّتَنِي شُعْبَةُ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ)) (¬4).
وهكذا الأمرُ فيما إذا وَجَدَ في أصْلِ كِتابِهِ كَلِمَةً مِنْ غريبِ العربيَّةِ (¬5) أوْ غيرِها غيرَ مُقَيَّدَةٍ وأشْكَلَتْ عليهِ، فجائِزٌ أنْ يَسْأَلَ عنها أهلَ العِلْمِ بها ويَرْويها عَلَى ما يُخْبِرُونَهُ بهِ. رُوِيَ مثلُ ذَلِكَ عنْ إسحاقَ بنِ راهَوَيْهِ (¬6)، وأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ (¬7) وغيرِهِما (¬8) - رضي الله عنهم -،
واللهُ أعلمُ.
الحادي عَشَرَ: إذا كانَ الحديثُ عندَ (¬9) الراوي عنِ اثْنَينِ (¬10) أو أكثَرَ، وبَيْنَ روايَتِهما تَفاوتٌ في اللفظِ، والمعنى واحدٌ، كانَ لهُ أنْ يَجْمَعَ بينَهُما في الإسْنادِ، ثُمَّ يَسُوقَ الحديثَ عَلَى لَفْظِ أحدِهِما خاصَّةً، ويقُولَ: أخبرنا فُلانٌ وفلاَنٌ، واللَّفْظُ لفُلاَنٍ، أو وهذا لَفْظُ فُلاَنٍ قالَ أو قالا: أخبرنا فُلانٌ، أو ما أشبهَ ذَلِكَ مِنَ العِباراتِ.
¬__________
(¬1) الكفاية: (325 ت، 217 هـ‍).
(¬2) قال الخطيب في الكفاية: (325 ت، 217 هـ‍): ((وكان بعض السلف يبين ما ثبّته فيه غيره، فيقول: حدّثني فلان، وثبَّتني فلان)).
(¬3) الكفاية: (326 ت، 218 هـ‍).
(¬4) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة. التقريب (3345)، والخلاصة: 199.
(¬5) في (أ): ((غريب الحديث والعربية)).
(¬6) انظر: الكفاية (374 - 375 ت، 255 هـ‍).
(¬7) انظر: ما أورده الخطيب عنه بسنده في الكفاية: (375 ت، 256 هـ‍).
(¬8) مِنْهُم: الأوزاعي، وابن المبارك، وعفان بن مُسْلِم وسفيان بن عيينة، انظر: الكفاية: (347 - 376 ت، 255 - 256 هـ‍).
(¬9) في (م): ((عن)).
(¬10) انظر: نكت الزركشي 3/ 624 - 625.

الصفحة 332