كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل

وتَعَالَى، ويُصَلِّي (¬1) عَلَى رسولِهِ (¬2) ويَتَحَرَّى الأبْلَغَ في ذَلِكَ ثُمَّ يقبلُ عَلَى المحدِّثِ ويَقُولُ: مَنْ ذَكَرْتَ أو ما ذَكَرْتَ رَحِمَكَ (¬3) اللهُ أو غَفَرَ اللهُ لك أو نحوَ ذَلِكَ. وكُلَّما انتَهَى إلى ذِكْرِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عليهِ. وذَكَرَ الخطيبُ أنَّهُ يَرْفَعُ صَوتَهُ بذلكَ (¬4)، وإذا انتَهَى إلى ذِكْرِ الصحابيِّ قالَ: - رضي الله عنه -. ويحسُنُ بالمحدِّثِ الثَّناءُ عَلَى شيخِهِ في حالةِ الروايةِ عنهُ بما هو أهلٌ لهُ فقدْ فَعَلَ ذَلِكَ غيرُ واحدٍ مِنَ السَّلَفِ والعلماءِ كما رُوِيَ عَنْ عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ أنَّهُ كانَ إذا حدَّثَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قالَ: ((حَدَّثَني البَحْرُ)) (¬5). وعنْ وكيعٍ أنَّهُ قالَ: ((حَدَّثَنا سُفيانُ أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ)) (¬6). وأهمُّ مِنْ ذَلِكَ الدعاءُ لهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، فلا يَغْفَلَنَّ عنهُ.
ولا بأسَ بذِكْرِ مَنْ يَرْوِي عنهُ بما يُعْرَفُ بهِ:
- مِنْ لَقَبٍ: كَغُنْدَرٍ لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ - صاحِبِ شُعْبَةَ -، ولُوَيْنٌ (¬7) لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ سُليمانَ المِصِّيْصِيِّ (¬8).
- أو نِسْبةٍ إلى أُمٍّ عُرِفَ بها: كَيَعْلَى بنِ مُنْيَةَ (¬9) الصحابيِّ، وهوَ ابنُ أُمَيَّةَ، ومُنْيَةُ: أُمُّهُ، وقيلَ: جَدَّتُهُ أُمُّ أبيهِ.
¬__________
(¬1) ينظر: الجامع 2/ 69، وأدب الإملاء: 98.
(¬2) في (ع): ((رسول الله)).
(¬3) انظر: نكت الزركشي 3/ 652 - 653.
(¬4) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 103، وكذا قال السمعاني في أدب الإملاء: 63.
(¬5) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1245).
(¬6) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1250).
(¬7) لُوَيْن: بالتصغير. التقريب (5925). وانظر: سبب هذه التسمية في الجامع 2/ 75، والسير 11/ 501، ونكت الزركشي 3/ 654.
(¬8) بكسر الميم - وقيل: بفتحها - وكسر الصاد وتشديدها، وياء ساكنة، وبعدها صاد ثانية مهملة، وقيل: بتخفيف الصادين، هذه النسبة إلى بلدة كبيرة عَلَى ساحل بحر الشام، يقال لها: المصيصة. انظر: الأنساب 5/ 201، ووفيات الأعيان 1/ 127، ومراصد الاطلاع 3/ 1280، والتاج 18/ 161. وقال الزركشي في نكته 3/ 655: ((والمصيصي بالتشديد والتخفيف، فمن فتح الميم خفّف الصاد)).
(¬9) بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة. التقريب (7839)، وانظر: نكت الزركشي 3/ 655.

الصفحة 351