كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
وليُقَدِّمِ (¬1) العنايَةَ بـ" الصَحِيحَينِ "، ثُمَّ بـ" سُنَنِ أبي داودَ "، و" سُنَنِ النَّسائِيِّ " و " كتابِ التِّرمذِيِّ "، ضَبْطَاً لِمُشْكِلِها وَفَهْماً لِخَفيِّ مَعانيها، ولا يُخْدَعَنَّ عنْ كتابِ " السُنَنِ الكَبيرِ " للبيهقيِّ فإنا لا نعلمُ مِثْلَهُ في بابِه.
ثُمَّ بِسائرِ ما تَمَسُّ حاجةُ صاحِبِ الحديثِ إليهِ منْ كُتُبِ المساندِ (¬2)، كـ" مُسْنَدِ أحمدَ "، ومنْ كُتبِ الجوامِعِ المُصَنَّفةِ في الأحكامِ المشتمِلةِ عَلَى المسانيدِ وغيرها. و" مُوَطَّأُ مالكٍ " هوَ المُقَدَّمُ (¬3) منها. ومِنْ كتبِ عِللِ الحديثِ ومنْ أجودِها: كتابُ " العللِ " عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبلٍ، وكتابُ " العللِ " عنِ الدارَقُطْنيِّ. ومنْ كُتُبِ معرفةِ الرجالِ وتواريخِ المُحَدِّثينَ، ومِنْ أفْضَلِها: " تاريخُ البخاريِّ الكبيرِ "، و " كتابِ الجرحِ والتعديلِ " لابن أبي حاتِمٍ.
ومِنْ كُتُبِ الضَبْطِ لِمُشْكِلِ الأسماءِ، ومنْ أكملِها " كتابُ الإكمالِ " لأبي نَصْرِ بنِ مَاكُوْلا.
وليكُنْ كلّما مَرَّ بهِ اسمٌ مُشْكِلٌ، أو كلمةٌ منْ حديثٍ مشْكِلَةٌ بَحَثَ عنهاوأودعَها قَلْبَهُ، فإنهُ يجتمِعُ لهُ بذلكَ عِلْمٌ كثيرٌ فيُ يُسْرٍ. وليَكُنْ تحفُّظُهُ (¬4) للحديثِ عَلَى التدريجِ، قَليلاً قليلاً معَ الأيامِ والليالي فذلكَ أحرى بأنْ يُمَتَّعَ بِمحفوظهِ.
وممنْ وَرَدَ ذلكَ عنهُ منْ حُفَّاظِ الحديثِ المُتقدِّمينَ: شُعبةُ، وابنُ عُلَيَّةَ، ومَعْمَرٌ. ورُوِّينا عنْ مَعْمَرٍ، قالَ: سَمِعْتُ الزُّهريِّ يقولُ: ((منْ طلَبَ العِلْمَ جُمْلَةً، فاتهُ جُملةً، وإنَّما يُدْرَكُ العِلمُ حديثاً وحديثينِ)) (¬5).
¬__________
(¬1) في (ع) والتقييد: ((ولتقدم)).
(¬2) في (ب) و (جـ): ((المسانيد)).
(¬3) في (جـ): ((المتقدم)).
(¬4) في (ب): ((حفظه))، والمثبت من باقي النسخ، جاء في أساس البلاغة: 133: ((احتفظ بالشيء، وتحفّظَ به: عُني بحفظه)).
(¬5) أخرجه الخطيب في الجامع (450).
الصفحة 359