كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
النَّوْعُ التَّاسِعُ والعِشْرُونَ
مَعْرِفَةُ الإسْنَادِ العَالِي والنَّازِلِ (¬1)
أصْلُ الإسْنادِ أوَّلاً خَصِيصَةٌ (¬2) فاضِلةٌ مِنْ خَصَائِصِ هذهِ الأُمَّةِ (¬3)، وسُنَّةٌ بالِغَةٌ مِنَ السُّنَنِ المؤَكَّدةِ. رُوِّيْنا مِنْ غيرِ وَجْهٍ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ - رضي الله عنه -، أنَّهُ قالَ: ((الإسْنادِ مِنَ الدِّيْنِ، لَوْلاَ الإسْنادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ ما شَاءَ)) (¬4).
وطَلَبُ العُلُوِّ فيهِ سُنَّةٌ أيضاً، ولِذَلِكَ اسْتُحِبَّتِ الرِّحْلَةُ فيهِ - عَلَى ما سَبَقَ ذِكْرُهُ (¬5) -. قالَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ - رضي الله عنه -: ((طَلَبُ الإسْنادِ العالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ)) (¬6).
وقَدْ رُوِّيْنا أنَّ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ - رضي الله عنه - قيلَ لهُ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيهِ: ((ما تَشْتَهِي؟ قالَ بيتٌ خالي وإسْنادٌ عالِي)) (¬7).
¬__________
(¬1) انظر في ذلك:
معرفة علوم الحديث: 5 - 14، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 115 وما بعدها، وجامع الأصول 1/ 110 - 115، والإرشاد: 529 - 537، والتقريب: 150 - 152، والاقتراح: 301 - 308، واختصار علوم الحديث: 159 - 164، والشذا الفياح 2/ 419 - 434، والمقنع 2/ 421 - 426، وشرح التبصرة 2/ 360، ونزهة النظر: 156، وفتح المغيث 3/ 3 - 26، وتدريب الراوي 2/ 159 - 172، وفتح الباقي 2/ 256، وتوضيح الأفكار 2/ 395 - 401.
(¬2) بفتح الخاء وكسر الصاد المخففة بوزن فعيلة كما ضبطها الحافظ الدمياطي في تعليقه عَلَى علوم الحديث لابن الصلاح. وللسيوطي رسالة " ألوية النصر في أن خِصِّيْصى بالقصر - بكسر الخاء والصاد المشددة - يرد بها عَلَى السخاوي، كما في حاشية تدريب الراوي 2/ 159، وانظر: لسان العرب 7/ 24، وتاج العروس 17/ 550، والمعجم الوسيط 1/ 238.
(¬3) انظر: شرف أصحاب الحديث: 40 - 43، والملل والنحل 2/ 81 - 84، والإرشاد 2/ 529 للنووي، وتدريب الراوي 2/ 159، وفتح المغيث 3/ 4، والباعث الحثيث: 159.
(¬4) أسنده إليه مسلم في مقدمة صحيحه 1/ 15، والرَّامهرمزي في الْمُحَدِّث: 209، والحاكم في معرفة علوم الحديث: 6، والخطيب في الجامع (1643)، وفي شرف أصحاب الحديث: 41، وابن عبد البر في التمهيد 1/ 56.
(¬5) راجع: محاسن الاصطلاح: 379.
(¬6) أخرجه الخطيب في الجامع (117).
(¬7) هكذا رسم في النسخ الخطية و (ع) و (م) والتقييد والشذا ومجموعة من المصادر التي أوردته بإثبات ياء المنقوص من (خالي، وعالي).
الصفحة 363