كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل

فَمِثالُ التَّصْحيفِ في الإسنادِ: حديثُ شُعْبَةَ عَنِ العَوَّامِ بنِ مُرَاجِمٍ (¬1)، عَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ (¬2)، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((لَتُؤَدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلِهَا ... الحديثَ)) (¬3). صَحَّفَ فيهِ يَحْيَى بنُ مَعينٍ، فقالَ: ((ابنُ مُزَاحِمٍ)) - بالزاي والحاءِ (¬4) - فَرُدَّ عليهِ، وإنَّما هُوَ: ((ابنُ مُرَاجِمٍ)) - بالراءِ المهملةِ والجيمِ -. ومنهُ ما رُوِّيْناهُ عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مالكٍ بنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ عبدِ خَيْرٍ، عَنْ عائِشَةَ: ((أنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ (¬5) والْمُزَفَّتِ)) (¬6). قالَ أحمدُ: ((صَحَّفَ شُعبةُ فيهِ، وإنَّما هُوَ خالدُ بنُ عَلْقمةَ)) (¬7). وقَدْ رواهُ زَائِدَةُ بنُ قُدَامةَ وغيرُهُ عَلَى ما قالَهُ أحمدُ.
وبَلَغَنا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أنَّ ابنَ جريرٍ الطَّبَريَّ قالَ فيمنْ رَوَى عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بني سُلَيْمٍ: ((ومِنْهُم عُتْبَةُ بنُ البُذَّرِ)) (¬8)، قالَهُ بالباءِ والذَّالِ المعجمةِ ورَوَى حديثاً (¬9)، وإنَّما هُوَ ((ابنُ النُّدَّرِ)) بالنُّونِ والدَّالِ غيرِ المعجمةِ (¬10).
¬__________
(¬1) انظر: الإكمال 7/ 186.
(¬2) بفتح النون وسكون الهاء. التقريب (4017).
(¬3) أخرجه الدارقطني في العلل 3/ 64 - 65 س287، وفي المؤتلف والمختلف 3/ 2078 - 2079.
(¬4) في (ب): ((والحاء المهملة)).
(¬5) الدباء: القرع، واحدها دُبَّاءة، كانوا ينتبذون فيها فتُسرع الشدة في الشراب، وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام ثُمَّ نسخ، وهو المذهب، وذهب مالك وأحمد إلى بقاء التحريم.
والمزفت: هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار ثُمَّ انتُبِذَ فيه. انظر: النهاية 2/ 96 و 304.
(¬6) أخرجه أحمد في المسند 6/ 244، وفيه: ((قال أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد: قال أبي: إنما هو خالد بن علقمة الهمداني، وهم شعبة)).
(¬7) انظر: ما سبق، وانظر: علله 1/ 182.
(¬8) في (ع): ((الندر)) خطأ.
(¬9) المؤتلف والمختلف 1/ 182.
(¬10) بالنون المضمومة، وفتح الدال المهملة المشددة. انظر: الإكمال 1/ 218، وتبصير المنتبه 1/ 70، وشرح التبصرة 2/ 426، والتقريب (4443).

الصفحة 384