كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل

رَمَضانَ وأتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ)) (¬1)، فقالَ فيهِ: ((شَيْئاً)) بالشِّيْنِ والياءِ (¬2). وأنَّ أبا بكرٍ الإسْماعِيليَّ (¬3) الإمامَ كانَ فيما بَلَغَهُمْ عنهُ يَقُولُ في حديثِ عائِشَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الكُهَّانِ: ((قَرَّ الزُّجاجَةِ)) بالزاي، وإنَّما هُوَ (¬4) ((قَرَّ الدَّجاجةِ)) (¬5) بالدالِ. وفي حديثٍ يُروَى عنْ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ قالَ: ((لَعَنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الذينَ يُشَقِّقُونَ الخُطَبَ تَشْقِيْقَ الشِّعْرِ)) (¬6). ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ وَكيعٍ أنَّهُ قالهُ مَرَّةً بالحاءِ المهملَةِ (¬7)، وأبو نُعَيمٍ شاهِدٌ، فَرَدَّهُ عليهِ بالخاءِ المعجمةِ المضمومةِ. وقرأْتُ بِخَطِّ مُصَنِّفٍ أنَّ ابنَ شاهِينَ قالَ في جامعِ المنصورِ في الحديثِ: ((إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ تَشْقِيقِ الْحَطَبِ)) فقالَ بعضُ الملاَّحينَ: يا قومُ، فكيفَ نعملُ والحاجَةُ ماسَّةٌ؟
¬__________
(¬1) حديث أبي أيوب: أخرجه الطيالسي (594)، وعبد الرزاق (7918)، والحميدي (381) و (382)، وابن أبي شيبة 3/ 97، وأحمد 5/ 417 و 419، وعبد بن حميد (228)، والدارمي (1761). ومسلم 3/ 169 (1164)، وأبو داود (2433). وابن ماجه (1716)، والترمذي (759)، والطحاوي في شرح المشكل (2337) و (2338)، وابن حبان (3634)، والبيهقي 4/ 392، والبغوي (1780).
(¬2) تاريخ بغداد 3/ 431.
(¬3) إنَّ حمل ذلك التصحيف على الإسماعيلي وحده فيه نظر، فقد اختلف فيه رواة الصحيح. انظر: تفصيل ذلك في شرح النووي 5/ 84، وفتح الباري 10/ 220.
(¬4) لَمْ ترد في (ب) و (م).
(¬5) قرَّ الدجاجة، أي: صوتها إذا قطعته، يقال: قرَّتِ الدجاجةُ تقُرُّ قَرّاً وقَريراً إذا قطعت صوتها. انظر: جامع الأصول 5/ 64، وتاج العروس 13/ 391.
(¬6) الجامع 1/ 292 رقم (619)، يعني: ((الخُطب))، والحديث في مسند الإمام أحمد 4/ 98 قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن عمرو بن يحيى، عن معاوية، قال: ((لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين يُشَقِّقُونَ الكلام تشقيق الشِّعْرِ)) وهو كذلك في مجمع الزوائد 8/ 116.
وأخرجه الطبراني في الكبير 19/ 311 حديث (848) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، ولفظه: ((لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين يشَقِّقُون الْخُطَب تَشْقِيقَ الشِّعْر))، وهو كذلك في المجمع 2/ 191، والحديث ضعيف لتفرد جابر الجعفي به.
(¬7) أي: الحطب - بالحاء المهملة المفتوحة بدل الخاء المعجمة المضمومة -.

الصفحة 388