كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
مِنَ الصحابةِ مِمَّنْ رَوى عنهُ، وسَمِعَ منهُ، وفي روايةٍ مِمَّنْ رآهُ وسَمِعَ منهُ)). فقِيْلَ لهُ: يا أبا زُرْعَةَ! هؤلاءِ أينَ كانُوا وأينَ سَمِعُوا منهُ؟ قالَ: ((أهلُ المدينةِ، وأهلُ مَكَّةَ، ومَنْ بينَهُما، والأعرابُ، ومَنْ شَهِدَ معهُ حَجَّةَ الوداعِ كُلٌّ رآهُ وسَمِعَ منهُ بِعَرَفَةَ)) (¬1).
قُلْتُ (¬2): ثُمَّ إنَّهُ اخْتُلِفَ في عدَدِ طَبَقَاتِهِمْ وأصْنافِهِمْ، والنَّظَرُ في ذَلِكَ إلى السَّبْقِ بالإسْلامِ والهِجْرَةِ وشُهُودِ المشاهَدِ الفاضِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بآبَائِنا وأُمَّهَاتِنا وأنْفُسِنا هوَ - صلى الله عليه وسلم - وجَعَلَهُمُ الحاكِمُ (¬3) أبو عبدُ اللهِ اثْنَتَي عَشْرَةَ (¬4) طَبَقَةً، ومنهُمْ مَنْ زادَ عَلَى ذَلِكَ، ولَسْنا نُطَوِّلُ بتفصِيلِ ذَلِكَ، واللهُ أعلمُ.
الخامِسَةُ: أفْضَلُهُمْ عَلَى الإطْلاَقِ أبو بكرٍ، ثُمَّ عُمَرَ (¬5)، ثُمَّ إنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ عَلَى تقدِيمِ عُثْمانَ عَلَى عليٍّ، وقَدَّمَ أهلُ الكُوفةِ مِنْ أهلِ السُّنَّةِ عَلِيّاً عَلَى عُثْمانَ، وبهِ قالَ مِنْهُم: سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ (¬6) أوَّلاً ثُمَّ رَجَعَ إلى تقديمِ عُثْمانَ (¬7)، رَوَى ذَلِكَ عنهُ وعَنْهُم الخطَّابِيُّ (¬8). ومِمَّنْ نُقِلَ عنهُ مِنْ أهلِ الحديثِ تقديمُ عليٍّ عَلَى عُثْمانَ مُحَمَّدُ بنُ إسْحاقَ ابنِ خُزَيْمةَ (¬9). وتقديمُ عُثْمانَ هوَ الذي اسْتَقَرَّتْ عليهِ مَذاهِبُ أصْحابِ الحديثِ وأهلِ السُّنَّةِ (¬10)، وأمَّا أفضلُ أصْنافِهِمْ صِنْفاً فقَدْ قالَ أبو مَنْصورٍ
¬__________
(¬1) أسنده إليه الخطيب في الجامع (1894).
(¬2) في (ع): ((قال المؤلف))، وما أثبتناه من النسخ و (م).
(¬3) معرفة علوم الحديث: 22 - 24.
(¬4) في (جـ): ((اثني عشر))، وفي (ع): ((اثنتي عشر طبقة)).
(¬5) عبارة: ((ثُمَّ عمر)) لَمْ ترد في (م).
(¬6) أسنده إليه الخطابي في معالم السنن 7/ 18.
(¬7) قال الخطابي في المعالم 7/ 18: ((وقد نبئت عن سفيان أنه قال في آخر قوليه: ((أبو بكر وعمر وعثمان وعلي)) ... )).
(¬8) في (م): ((روى ذلك عنه جماعة ومنهم الخطابي)).
(¬9) نقله عنه الخطابي في معالم السنن 7/ 18.
(¬10) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 3/ 33: ((والذي استقر عليه أهل السنة تقديم عثمان، لما روى البخاري، وأبو داود، والترمذي من حديث ابن عمر، قال: ((كنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان)). والحديث في صحيح البخاري 5/ 5 (3655) و 5/ 18 (3698)، وسنن أبي داود (4627)، وجامع الترمذي (3707).