كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت فحل
وغيرِهِمْ (¬1). وقيلَ: عليٌّ أوَّلُ مَنْ أسلَمَ، رُوِيَ ذَلِكَ عنْ زيدِ بنِ أرْقَمَ (¬2)، وأبي ذَرٍّ (¬3)، والمقْدَادِ (¬4) وغيرِهِمْ (¬5). قالَ الحاكِمُ أبو عبدِ اللهِ: ((لا أعلمُ خِلافاً بَيْنَ أصحابِ التَّوارِيخِ (¬6) أنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ أوَّلُهُمْ إسْلاماً))، واسْتُنْكِرَ هذا مِنَ الحاكِمِ. وقيلَ: أوَّلُ مَنْ أسلمَ زيدُ بنُ حارِثَةَ. وذَكَرَ مَعْمَرٌ نحوَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ (¬7). وقيلَ: أوَّلُ مَنْ أسلمَ خديجةُ أُمُّ المؤمِنينَ، رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ (¬8)، وهوَ قَوْلُ قَتَادَةَ (¬9)، ومُحَمَّدِ بنِ إسْحاقَ بنِ يَسارٍ (¬10)، وجماعةٍ. ورُوِيَ أيضاً عَنِ ابنِ عبَّاسٍ (¬11). وادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ المفَسِّرُ فيما رُوِّيْناهُ أو بَلَغَنا عنهُ اتِّفَاقَ العلماءِ عَلَى أنَّ أوَّلَ مَنْ أسلمَ خديجةُ، وأنَّ اختِلاَفَهُمْ إنَّما هوَ في أوَّلِ مَنْ أسْلمَ بعدَها.
والأوْرَعُ (¬12) أنْ يُقَالَ: أوَّلُ مَنْ أسْلمَ مِنَ الرِّجالِ الأحرارِ: أبو بكرٍ، ومِنَ الصِّبْيانِ أو الأحداثِ: عليٌّ، ومِنَ النِّساءِ: خديجةُ، ومِنَ الموالِي: زيدُ بنُ حارِثةَ، ومِنَ العبيدِ: بلالٌ، واللهُ أعلمُ.
السَّابعةُ: آخِرُهُمْ عَلَى الإطلاقِ موتاً: أبو الطُّفَيْلِ عامرُ بنُ واثِلَةَ (¬13)، ماتَ سنةَ مئةٍ مِنَ الهِجرةِ. وأمَّا بالإضافَةِ إلى النَّواحي، فآخِرُ مَنْ ماتَ مِنْهُم بالمدينةِ: جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، رواهُ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ قَتادةَ، وقيلَ: سَهْلُ بنُ سَعْدٍ (¬14)، وقيلَ: السَّائبُ ابنُ يَزيدَ (¬15)، وآخِرُ مَنْ ماتَ مِنْهُم بِمَكَّةَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وقيلَ: جابرُ بنُ عبدِ اللهِ.
¬__________
(¬1) كابن المنكدر وربيعة وصالح بن كيسان وعثمان بن محمد. الإصابة 2/ 343 - 344.
(¬2) الاستيعاب 3/ 27.
(¬3) المصدر السابق.
(¬4) المصدر نفسه.
(¬5) كسلمان الفارسي وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري. الاستيعاب 3/ 27.
(¬6) راجع: التقييد 308.
(¬7) الاستيعاب 1/ 528.
(¬8) الاستيعاب 1/ 548 و 4/ 282.
(¬9) الاستيعاب 4/ 282.
(¬10) المصدر السابق.
(¬11) الاستيعاب 4/ 282.
(¬12) نُسِبَ هذا القول لأبي حنيفة كما أشار إلى ذلك ابن الملقن في المقنع 2/ 501، والسيوطي في التدريب 2/ 228.
(¬13) راجع: التقييد 312.
(¬14) الثقات 3/ 168.
(¬15) الإصابة 2/ 12.
الصفحة 403