. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= القرائن إما أن تكون منتفية، وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة؛ بخلاف النقل المتواتر: الذي يحصل به العلم للخاص والعام. وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل: ظنه مدحا؛ وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين، إذ لم يبلغه إلا واحد من الصحابة.
ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر: فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق علي رضي الله عنه. أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهم ظاهر، وكذلك أهل الشام والبصرة، فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئا قليلا وإنما غالب علمه كان في أهل الكوفة ومع هذا فقد كانوا تعلموا القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان فضلا عن خلافة علي. وكان أفقه أهل المدينة وأعلمهم تعلموا الدين في خلافة عمر وقبل ذلك لم يتعلم أحد منهم من علي شيئا إلا من تعلم منه لما كان باليمن كما تعلموا حينئذ من معاذ بن جبل. وكان مقام معاذ بن جبل في أهل اليمن وتعليمه لهم أكثر من مقام علي وتعليمه ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ أكثر مما رووه عن علي وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ. ولما قدم علي الكوفة كان شريح قاضيا فيها قبل ذلك. وعلي وجد على القضاء في خلافته شريحا وعبيدة السلماني وكلاهما تفقه على غيره. فإذا كان علم الإسلام انتشر في مدائن الإسلام: بالحجاز والشام واليمن والعراق وخراسان ومصر والمغرب قبل أن يقدم إلى الكوفة ولما صار إلى الكوفة عامة ما بلغه من العلم بلغه غيره من الصحابة ولم يختص علي بتبليغ شيء من العلم إلا وقد اختص غيره بما هو أكثر منه.
(فالتبليغ العام) الحاصل بالولاية، حصل لأبي بكر وعمر وعثمان منه أكثر مما حصل لعلي.
(وأما الخاص): فابن عباس كان أكثر فتيا منه وأبو هريرة أكثر رواية منه وعلي أعلم منهما؛ كما أن أبا بكر وعمر وعثمان أعلم منهما أيضا. فإن الخلفاء الراشدين قاموا من تبليغ العلم العام بما كان الناس أحوج إليه مما بلغه من بلغ بعض العلم الخاص. ا. هـ
وانظر كذلك منهاج السنة (٤/ ١٣٨). =