سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَهْلٍ الْفَقِيهَ الْقَبَّانِيَّ إِمَامَ عَصْرِهِ بِبُخَارَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظَ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ، فَقَالَ: دَخَلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَنَحْنُ مَعَهُ عَلَى أَبِي الصَّلْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ تَبِعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِي أَبِي الصَّلْتِ؟
---------------
= فيقول الحافظ العلائي في النقد الصحيح (ص: ٥٣): وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول، بل هو كحديث: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل».ا. هـ
وذكر السخاوي جملة أخرى من الأحاديث في مناقب علي بن أبي طالب في المقاصد الحسنة (ص: ١٧٠)، ثم عقَّب وقال: وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة، من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر، وعثمان، فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره، بل ثبت عن علي نفسه أنه قال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم رجل آخر، فقال له ابنه محمد بن الحنفية: ثم أنت يا أبت؟ فكان يقول: ما أبوك إلا رجل من المسلمين. رضي الله عنهم، وعن سائر الصحابة أجمعين. ا. هـ
والذي يبدو لي - والله أعلم - أن الصواب مع القسم الأول، لضعف الطرق كلها من ناحية، ومن ناحية أخرى أنهم أئمة هذا الفن، وفرسان ميدانه، فقولهم مُقدَّمٌ على غيرهم.
وأخيرا: فهذا الحديث مما أُفرد له رسائل مستقلة، قديما وحديثا، فانظر هذه الرسائل في مقدمة: «تخريج حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها»، لأبي عبدالعزيز خليفة الكواري - حفظه الله -.