كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
المختلسِ ولا المنتهب ولا الخائن قَطْعٌ " (¬١). ويجعلون العقوبةَ الماليةَ منسوخةً بالنهي عن إضاعةِ المال (¬٢)، ويَجعلون تضعيفَ الغُرْم على من دُرِئَ عنه القطعُ منسوخاً بقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) (¬٣).
ويجعل (¬٤) تقضيةَ ما شرَطَه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينَه وبينَ المشركين في الهُدْنةِ (¬٥) منسوخاً بقوله: "من اشترطَ شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل" (¬٦).
---------------
(¬١) أخرجه أحمد ٣/ ٣٨٠ وأبو داود (٤٣٩١) والترمذي (١٤٤٨) والنسائي ٨/ ٨٩ وابن ماجه (٢٥٩١) والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٧٩ من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(¬٢) مما ورد في النهي عنها حديث المغيرة بن شعبة الذي أخرجه البخاري (٢٤٠٨) ومسلم (٥٣٩)، وفيه: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، إضاعة المال ". ورد المؤلف على من يقول إن العقوبة المالية منسوخة في: مجموع الفتاوى ٢٨/ ١١١ وما بعدها.
(¬٣) سورة الشورى:٤٠. وانظر: مجموع الفتاوى ٢٨/ ١١٣، ١١٨ - ١١٩، ٣٣٣.
(¬٤) لم يستقر المؤلف في هذه الفقرة على صيغة واحدة من "يجعل " و"يجعلون"، فافردها نظراً للفظة "مَنْ" الموصولة، وجمعها نظراً لمعناها. وكلاهما سائغ في العربية.
(¬٥) يوجد ذكر هذه الشروط في عامة كتب السيرة، ورواها ابن إسحاق باسناد حسن (انظر: سيرة ابن هشام ٣/ ٤٤٠ - ٤٤١ طبعة الأردن ١٤٠٩)، ومن طريقه أحمد في مسنده ٤/ ٣٢٥.
(¬٦) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٧٨٠، ٧٨١ والبخاري (٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٧٢٩) ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة، ولفظه: "ما بال=