كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأما إذا نَذَرَ ذَبْحَ ولدِه أو نفسِه فأحمد اتبعَ ما ثبتَ عن ابن عباس (¬١)، وهو مقتضى القياس والنص، فإن. كان قادراً كان عليه كَبْش، وإن سلف فيه بمالٍ فعليه كفارة يمين. وهذا أصحُ الروايات عن أحمد (¬٢)، وهو الذي يصرح به في مواضع. وقيل: عليه كفارةُ يمينٍ في الجميع. وقيل: كبْش في الجميع (¬٣). وقيل: لاشيء عليه (¬٤). وذلك لأنّ مَن نَذَر نَذْراً فعليه المنذورُ أو بَدَلُه في الشرع، وهنا لما تعذرَ المنذورُ انتقلَ إلى البَدَلِ الشرعي، وهو الكَبْش، كما في نظائرِه، فليس هنا ما يخالف القياس الصحيح (¬٥).
---------------
(¬١) انظر فيما مضى ص ١٩٩، وهناك تخريج الأثر.
(¬٢) انظر: المغني ٨/ ٧٠٩ وفيه: "هذا قياس المذهب، لأن هذا نذر معصية أو نذر لجاج، وكلاهما يوجب الكفارة، وهو قول ابن عباس ". وقد أخرج عبد الرزاق ٨/ ٤٥٩ والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٢ أن امرأة سألته عن إنسان نذر أن ينحر ابنه عند الكعبة، فقال: لا ينحر ابنه وليكفر عن يمينه. وانظر المسألة في تفسير القرطبي ١٥/ ١١١، ١١٢.
(¬٣) هو قول أبي حنيفة، ويروى ذلك عن ابن عباس أيضًا. (المغني ٨/ ٧٠٩).
(¬٤) هو قول الشافعي، قال: لأنه نذر معصية لا يجب الوفاء به ولا يجوز، ولا تجب به الكفارة. (المغني ٨/ ٧٠٩).
(¬٥) تكلم المؤلف على هذه المسألة في مجموع الفتاوى ٣٥/ ٣٤٣ - ٣٤٥ وذكر اختلاف الفقهاء وحججهم، ورجح ما رجحه هنا أن عليه ذبحَ كبشِ، وقال: هذا هو الذي يناسب الشريعة، وجعل الافتداء بالكبش اتباعا لقصة إبراهيم، وهو الأنسب.

الصفحة 228