كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

سُوْرَان فيهما أبواب مفتَّحة، وعلى الأبواب ستورٌ مُرْخَاة/ [١٦١/أ]، وعلى رأس الصراطِ داع يدعو، يقول: يَا أيها الناس! ادخلوا الصراطَ جميعًا ولا تخرجًوا، وداع يدعو من جَوْفِ الصّراطِ، فإذا أراد أحدٌ أن يَفتَح شيئًا من تلك الأبواب قال: وَيْحَكَ لا تَفْتَحْه، [فإنك إن تفتحه] (¬١) تَلِجْه ". وفي رواية (¬٢): "فلا يقع أحدٌ في حدود الله حتى يكشف الستْرَ". قال: والصراط: الإسلام، والسوْرَانِ: حدود الله تعالى، والأبواب المفتَحة: محارم الله، والداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي في جوف الصراط: وَاعِظُ الله في قلبِ كلِّ مسلم".
فبيَّن أن في قلب كل مؤمنٍ واعظًا يَعِظُه، والوعظ هو الأمر والنهي، ترغيبٌ وترهيب (¬٣)، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ) [أي يؤمرون به] (¬٤) (لكان خيراً لهم) (¬٥). وقال تعالى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧)) (¬٦) أي ينهاهم، وذلك يُسمَّى إلهامًا ووحيًا.
وأخبر أنه أنزل الكتاب والميزان، وقد قال كثير من السلف:
---------------
(¬١) ما بين المعكوفتين زيادة من "المسند".
(¬٢) هي الرواية الثانية في "المسند" (٤/ ١٨٣).
(¬٣) انظر نحو هذا الكلام في "مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٤٥).
(¬٤) ما بين المعكوفتين ساقط من س.
(¬٥) سورة النساء: ٦٦.
(¬٦) سورة النور: ١٧.

الصفحة 257