كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الميزان: العدل (¬١)، وقال بعضهم: الميزان اسم لما يُوزَن به، والمقصود به العدل، كما قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (¬٢). فأخبر أن المقصود بإنزال ذلك أن يقوم الناس بالقسط. فدلّ ذلك على أنه أنزل في القلوب من الميزان ما يعلم [به] (¬٣) القسط. ومن ذلك: الاعتبار، وهو اعتبار الشيء بنظيره، كما قال ابن عباس رضي الله عنه في دية الأصابع: هلاّ اعتبرتموها بدية الأسنان؟ (¬٤) يعني إذا كانت ديتها واحدةً مع اختلافِ منافعها، فكذلك الأصابع ديتها واحدة مع اختلاف منافعها، كما أن النفوس مختلفة الفضائل مع (¬٥) أن ديتَها واحدة، إذْ (¬٦) كان جَعْل (¬٧) الديات المقررة بالشرع مختلفةً باختلاف التلف أمرًا (¬٨) لا يقدر البشر على معرفته وضبطه، وما عجزوا عن العلم به سقطَ عنهم الأمر به، كما يسقط فيما يعجزون عن العمل به.
---------------
(¬١) انظر "تفسير القرطبي" (١٧/ ٢٦٠) و"تفسير ابن كثير" (٤/ ٣٣٧) وغيرهما. وتكلم عليه المؤلف في "مجموع الفتاوى" (١٢/ ٢٤٩، ٣٥/ ٣٦٦).
(¬٢) سورة الحديد: ٢٥.
(¬٣) ساقطة من النسختين.
(¬٤) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٦٢) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٩٠). وانظر "فتح الباري" (١٢/ ٢٢٦).
(¬٥) س: "من "تحريف.
(¬٦) س: "إذا".
(¬٧) س: "عقل".
(¬٨) ع: "أمر".

الصفحة 258