كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

له، فلا يجوز قرضه، وهذا قول أبي حنيفة.
ومنهم من خرج عن موجب هذا القياس في الصيد، لدلالة الكتاب والسنة وآثار الصحابة على أن الصيد يضمن بمثله من النَّعَم (¬١)، وهو مثل مُقَيَّد بحسب الإمكان، ليس مثلاً من كل وجه، وهو في النعامة بدنة، وفي بقرة الوحش بقرة، وفي الظبي (¬٢) شاة.
وهذا قول الجمهور مالك والشافعي وأحمد. وهؤلاء يجوِّزُون (¬٣) قرض الحيوان أيضًا (¬٤)، لأن السنة دلَّت عليه، فإنه قد ثبت في الصحيح (¬٥) أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استسلف بَكْرًا، وقضى جَملاً خِيَارًا رَبَاعِيًّا، وقال: "إن خياركم أحسنكم قضاء".
ثمّ (¬٦) من هؤلاء من قال: إن [كان] (¬٧) القرضُ حيوانًا رد قيمته، طردا للقياس أصله في الإتلاف، فإنه قال: كما يضمن في
---------------
(¬١) قال تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) [المائدة: من الآية ٩٥]. وفي السنن أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى في الضبع بكبش. وانظر، مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
(¬٢) س، ع: "الضبي" تحريف.
(¬٣) س: "لا يجوز" خطأ.
(¬٤) انظر "مجموع الفتاوى" (٢٩/ ٥٣٢) و"إعلام الموقعين" (١/ ٣٢٢).
(¬٥) مسلم (١٦٠٠) من حديث أبي رافع. ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" (٢/ ٦٨٠) وأحمد (٦/ ٣٩٠) والدارمي (٢٥٦٨) وأبو داود (٣٣٤٦) والترمذي (١٣١٨) والنسائي (٧/ ٢٩١) وابن ماجه (٢٢٨٥).
(¬٦) ع: "لكن".
(¬٧) زيادة على النسختين ليستقيم السياق.

الصفحة 262