كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
هذه الأسباب، لأنها والأفعال تَقتَرِنُ بها المصلحةُ عادةً، وإن لم تكن أسبابَا وعِلَلَا لها عندهم.
. فهذا قولهم، وهو (¬١) موجود في أقوال كثيرٍ (¬٢) من المنتسبين إلى السنة من أصحاب أحمد بن حنبل ومالك بن أنس والشافعي وغيرهم، وهي أقوال مُبتَدعة مخالِفة لنصوص الأئمة وأصولهم، ولنصوص الكتاب والسنة، وإجماعِ السلف، والعقلِ الصريح، كما قد بُسِط (¬٣) في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا أن نفاةَ القياسِ لمّا سدوا على أنفسهم بابَ التمثيل والتعليل -وهو من الميزان والقسط الذي أنزل الله سبحانه- احتاجوا في معرفة الأحكام إلى مجرد الظواهر، [و] (¬٤) صاروا معتصمين (¬٥) بالظاهر والاستصحاب، فحيثُ فهموا (¬٦) من النصّ حكمًا أثبتوه، وحيثُ لم يفهموه نَفَوه، وأثبتوا الأمرَ على موجب الاستصحاب. وهم وإن أحسنوا في كونهم قالوا: إن النصوص تَفِيْ بجميع الحوادث، وإن الله ورسوله بين الأحكام، وأكملَ الدين، وأغنى الناسَ عما سوى الكتاب والسنة، وأحسنوا في ردِّهم ما
---------------
(¬١) ع: "وهذا".
(¬٢) س: "كثيرة".
(¬٣) ع: "قد بيناه".
(¬٤) زيادة على النسختين ليستقيم السياق.
(¬٥) ع: "متصرفين".
(¬٦) ع: "لم يثبتوه".