كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
رَدُّوْهُ (¬١) من الأقيسة الفاسدة- فأخطأوا من ثلاثة أوجُهٍ (¬٢):
أحدها: ردّ القياس الصحيح.
والثاني: تقصيرهم في فهم النصوص، فكم من حكمٍ دلَّ عليه النصُّ، فلم يفهموا دلالتَه عليه، فكانوا مقصِّرين في فهم الكتاب لما قصَّروا في معرفة الميزان.
والثالث: جَزْمُهمْ بموجب الاستصحاب، لعدم علمهم بالناقل، وعدمُ العلمِ ليس علمًا بالعَدَم.
وكذا تنازعَ الناسُ في استصحاب حال البراءة الأصلية (¬٣)، فقالت طائفة من أصحاب أبي حنيفة: يَصلُح للدفع لا للإبقاء، أي يَصِحُّ أن يُدفَع به مَن/ [١٦٤ أ]، ادّعَى تغييرَ الحال، لإبقاءِ الأمر على ما كان، فإذا لم نَجِدْ دليلاً ناقلاً أمسكنا، لا نُثبت الحكم ولا ننفيه، بل (¬٤) ندفع من يثبِته (¬٥). فيكون حالَُ المتمسكِ بالاستصحاب حالَ المعترضِ مع المستدل
---------------
(¬١) س: "ردوهم".
(¬٢) انظر "إعلام الموقعين" (١/ ٣٣٨ وما بعدها)، وفيه زيادة وجه رابع.
(¬٣) انظر "مجموع الفتاوى، (٢٣/ ٢٥)، و"المسودة" ص ٤٨٨، و"إعلام الموقعين" (١/ ٣٣٩)، و"المستصفى" (١/ ٢٢٢)، و"المحصول" (٢: ٣/ ٢٢٥ وما بعدها)، و"الإحكام" للآمدي (٤/ ١٢٩) وغيرها من كتب الأصول.
(¬٤) "ولا ننفيه بل" مطموسة في س.
(¬٥) ع: "يدفعه".