كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الثلث الباقي، وتنازعوا في بعضه الآخر، هل هو لهؤلاء أو (¬١) هؤلاء، فإذا جعلناه لأحدهما لم يكن ذلك مجمعًا عليه، فإن كان معنا دليلٌ غيرُ الإجماع، وإلاّ فهذا قولٌ بلا دليلٍ أصلاً.
وهذا بخلاف تنازُعِهم في ديّةِ الذمّي، إذا قال قائل: هي دون الثلث، لأنّ الإجماعَ انعقدَ/ [١٦٥ أ] على وجوب ذلك، والذمةُ بريئةٌ مما زاد عليه، ولا بيّنةَ إلاّ بدليل، فإن هذا نَفَى الزيادة (¬٢) باستصحاب براءة الذمة. والتمسكُ بالاستصحاب في مثل هذا وإن كان أَضْعَفَ من غيرِه -لأنه قد وُجد جناية تُوجِبُ شَغْلَ الذمةِ قطعًا، فعلمنا أن الذمة مشتغلة قطعًا (¬٣)، وقد وجب لهذا على هذا حق، لكن لم يُعْلَم مقدارُه- فليس هذا كالميراثِ المتنازعَ فيه، لأنه لأحد المتنازعين قطعًا، ولم يُجمِعُوا على وجوبِه لأحدِهما، ولا يُورَثُ أحدُهما دون الآخر (¬٤) الجميع.
وأما استصحابُ حال الإجماع بعد زوال المحلّ المجمع عليه، كقولهم في المصلي إذا رأى الماء: كانت صلاتُه صحيحةً بالإجماع قبل وجود الماء، والأصلُ بقاءُ ما كان على ما كان، ولم يَقُمْ دليلٌ على الفساد.
وكذلك قولهم: أمُ الولدِ كان بيعُها صحيحًا قبل الاستيلاد،
---------------
(¬١) س: "و" خطأ.
(¬٢) ع: "نفي للزيادة".
(¬٣) في س بعدها: "ولم يجمعوا على وجوبه". ومكانها بعد سطرين كما تأتى.
(¬٤) "دون الآخر" ساقطة من س.

الصفحة 291