كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

من يقول: لأجلِ فلان، إما بعض الصحابة أو بعض أهل البيت، حتى يتخذَ السؤالَ بذلك ذريعةً إلى أكل أموالِ الناس بالباطل، ويَصير قومٌ ممن يَنتسِبُ إلى محبة آل البيت يُعطِي الناسَ، وآخرون ممن ينتسب إلى السنة يُعطِي الآخرين، والشيطانُ قد استحوذَ على الجميع، فإن الصدقة وسائر العبادات لا يُشْرَعُ أن تُفْعَلَ إلا لله، كما قال تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)) (¬١).
وقال تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)) (¬٢).
وقال: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) (¬٣).
وقال: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا (٩)) (¬٤).
وقال تعالى كلمة جامعة: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)) (¬٥).
---------------
(¬١) سورة الليل: ١٧ - ٢١.
(¬٢) سورة الروم: ٣٩.
(¬٣) سورة البقرة: ٢٦٥.
(¬٤) سورة الإنسان: ٨ - ٩.
(¬٥) سورة البينة: ٤ - ٥.

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text