كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وسلامتَه. والأدلة في ذلك كثيرة تُخبِر أنه يخلق الأسباب والحكم، كقوله عز وجل: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)) (¬١)، وقال تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ) الآية (¬٢). وقال تعالى: (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ) الآية (¬٣). وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا ... ) (¬٤)، فذكر أن الرياح تُقِلُ السحابَ أي تَحمِلُه، فجعلَ هذا الجماد فاعلًا بطبعه.
وقال تعالى: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١)) الآيات (¬٥). وقال: (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)) (¬٦)، وقال: (وَتَرَى اَلأَرض هَامِدَةً) الآية (¬٧). وقال تعالى: (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) (¬٨). وقال تعالى (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) (¬٩). وقال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) (¬١٠)، فوصف السرابيل بأنها تقي الحرَّ والبأس. وقال تعالى: (أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩)) (¬١١)،
---------------
(¬١) سورة النبأ: ١٤ - ١٦.
(¬٢) سورة ق: ٩ - ١١.
(¬٣) سورة البقرة: ١٦٤.
(¬٤) سورة الأعراف: ٥٧.
(¬٥) سورة الذاريات: ١ وما بعدها.
(¬٦) سورة الزلزلة: ٢.
(¬٧) سورة الحج: ٥.
(¬٨) سورة الإنعام: ٩٩.
(¬٩) سورة الكهف: ٣٣.
(¬١٠) سورة النحل: ٨١.
(¬١١) سورة الواقعة: ٦٩.

الصفحة 223